محليات

جمعية الوداد لرعاية الأيتام: احتضان 1300 يتيم في 21 يوماً

في خطوة تعكس التطور الكبير في منظومة العمل الاجتماعي بالمملكة، أعلنت جمعية الوداد لرعاية الأيتام عن تحقيقها إنجازاً نوعياً بإسنادها أكثر من 1300 طفل يتيم من فاقدي الرعاية الوالدية إلى أسر سعودية مؤهلة لاحتضانهم. هذا الإنجاز لا يقتصر على الرقم فحسب، بل يمثل نقلة نوعية في سرعة وكفاءة الإجراءات، حيث تم تقليص متوسط فترة بقاء الأطفال في دور الرعاية المؤقتة إلى سبعة أيام فقط، واستكمال إجراءات الاحتضان في غضون 21 يوماً.

تأتي هذه الجهود في سياق تحول استراتيجي تتبناه المملكة العربية السعودية، بالانتقال من نموذج الرعاية المؤسسية للأيتام إلى نموذج الرعاية الأسرية البديلة. تاريخياً، كانت دور الإيواء هي الحل التقليدي، ولكن الدراسات الحديثة والتجارب العالمية أثبتت أن تنشئة الطفل في بيئة أسرية طبيعية تمنحه فرصة أفضل للنمو النفسي والاجتماعي السليم. وتُعد “الوداد” رائدة في هذا المجال، حيث تعمل على تحقيق رؤيتها المتمثلة في أن ينشأ كل طفل يتيم في السعودية في كنف أسرة حاضنة، بما يتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحث على كفالة اليتيم، ويتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع غير الربحي وتعزيز التنمية المجتمعية.

إنجازات بالأرقام: جهود جمعية الوداد لرعاية الأيتام

يكشف التقرير الأخير للجمعية عن أرقام تعكس حجم الجهد المبذول، حيث تم تحقيق نسبة 100% في إسناد الأطفال المؤهلين للاحتضان. ولضمان اختيار الأسر الأكثر كفاءة، تم تنفيذ 41 لجنة احتضان متخصصة، وإجراء ما يزيد عن 3268 تقييماً طبياً ونفسياً واجتماعياً للأسر المتقدمة. ولم تتوقف جهود الجمعية عند هذا الحد، بل امتدت خدماتها لتغطي 40 مدينة في 13 منطقة إدارية، بالتنسيق المباشر مع 59 جهة صحية لضمان الرعاية المتكاملة للأطفال. كما شملت برامج المتابعة بعد الاحتضان تنفيذ 1654 زيارة ميدانية وتقديم 3050 ساعة متابعة لضمان استقرار الأطفال مع أسرهم الجديدة.

أثر يمتد للمجتمع ورؤية نحو العالمية

إن نجاح نموذج “الوداد” لا يقتصر على توفير بيوت آمنة للأطفال، بل يمتد أثره لتعزيز ثقافة التكافل والاحتضان في المجتمع السعودي. وقد استفاد أكثر من 2100 شخص من البرامج الإرشادية التي تقدمها الجمعية، بينما تم استقبال طلبات من 2908 أسرة راغبة في الاحتضان، مما يعكس الوعي المجتمعي المتزايد. وتتويجاً لهذه الجهود، حصدت الجمعية جوائز مرموقة مثل جائزة “إحسان” في المجال الاجتماعي وشهادات “آيزو” العالمية، مما يؤكد التزامها بأعلى معايير الحوكمة والجودة. وتتطلع الجمعية لنقل هذه التجربة السعودية الرائدة إلى المحافل الدولية، حيث شاركت ضمن وفد رسمي في “إكسبو اليابان 2025” لعرض نموذجها المبتكر في الرعاية الأسرية البديلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى