
زلزال فنزويلا المدمر: أكثر من 3000 قتيل والبحث عن ناجين يتراجع
في أعقاب زلزال فنزويلا المدمر الذي ضرب البلاد الأسبوع الماضي، ارتفعت الحصيلة الرسمية للضحايا إلى أكثر من 3342 قتيلاً، فيما بدأت فرق الإنقاذ الدولية بتقليص عمليات البحث تحت الأنقاض مع تضاؤل الآمال في العثور على المزيد من الأحياء. وتعيش مدينة لا غوايرا، التي تقع على بعد 40 كيلومترًا من العاصمة كاراكاس، مأساة إنسانية حقيقية حيث تحولت مبانٍ سكنية بأكملها إلى أكوام من الركام، تاركة وراءها آلاف المشردين ومشاهد دمار واسعة النطاق.
الكارثة التي وقعت في 24 يونيو الماضي لم تكن مجرد حدث معزول، بل هي تذكير مؤلم بطبيعة فنزويلا الجيولوجية المعقدة. تقع البلاد عند نقطة التقاء صفيحتي أمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي، وهي منطقة نشطة زلزالياً وتتخللها صدوع كبيرة، أبرزها صدع بوكونو. هذا الموقع الجغرافي جعل فنزويلا عرضة للزلازل العنيفة عبر تاريخها، ولعل أبرزها زلزال كاراكاس عام 1812 الذي دمر العاصمة بالكامل، وزلزال عام 1967 الذي أودى بحياة المئات. الزلزالان الأخيران، اللذان وقعا بفارق 39 ثانية فقط وبلغت قوة أعنفهم 7.5 درجة، يُصنفان الآن ضمن أقوى الزلازل التي شهدتها البلاد منذ عام 1900، مما يفسر حجم الدمار الهائل.
جهود الإنقاذ الدولية في مواجهة كارثة زلزال فنزويلا
مع مرور الأيام، يتحول التركيز من البحث عن ناجين إلى انتشال الجثث وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. وقد بدأت فرق الإنقاذ الدولية من الولايات المتحدة وتشيلي ودول أخرى بالاستعداد للمغادرة، بعد أن عملت بلا كلل لعدة أيام. يؤكد الخبراء أن فرص العثور على ناجين تتضاءل بشكل كبير بعد مرور 72 ساعة على وقوع الكارثة، ورغم ذلك، شهد يوم الخميس الماضي بصيص أمل نادر عندما تمكنت فرق الإغاثة من إنقاذ رجل ظل على قيد الحياة تحت الأنقاض لمدة ثمانية أيام، في حادثة وصفت بـ”المعجزة” وسط المأساة.
ومع ذلك، تظل الصورة العامة قاتمة. قال فرانسيسكو ساسكيا، وهو متطوع في فرق الإنقاذ، “لا نزال ننتشل الجثث من تحت الأنقاض، وسنواصل العمل”. السلطات الفنزويلية تواجه تحدياً لوجستياً هائلاً، حيث تم دفن أكثر من 150 جثة مجهولة الهوية في مقابر جماعية، بينما لا يزال الآلاف في عداد المفقودين، وتقدر الأمم المتحدة أن العدد قد يصل إلى 50 ألفاً.
حجم الكارثة بالأرقام وتحديات المرحلة المقبلة
الأرقام الرسمية ترسم صورة مفجعة للوضع: بالإضافة إلى 3,342 قتيلاً مؤكداً، أصيب ما لا يقل عن 16,700 شخص، وأصبح أكثر من 16 ألف شخص بلا مأوى، يفترشون الشوارع والحدائق العامة. كما تضرر ما يقرب من 856 مبنى بشكل كلي أو جزئي. وفي لفتة تقدير، كرمت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز عناصر فرق الإنقاذ الدولية، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي لن ينسى وقفتهم. وتعمل الحكومة حالياً على إعادة تأهيل مطار مايكيتيا الدولي لاستقبال رحلات الإغاثة الإنسانية، لكنها تواجه انتقادات داخلية بسبب ما وصفه البعض ببطء الاستجابة المحلية قبل وصول المساعدات الدولية. الآن، تدخل فنزويلا مرحلة طويلة وصعبة من التعافي وإعادة الإعمار، تتطلب دعماً دولياً وجهوداً وطنية منسقة لتجاوز آثار هذه الكارثة غير المسبوقة.



