أخبار العالم

مناورات الصين وروسيا البحرية 2026: استعراض للقوة في البحر الأصفر

أعلنت كل من بكين وموسكو عن انطلاق مناورات الصين وروسيا البحرية السنوية، التي تحمل اسم “البحر المشترك 2026″، قبالة السواحل الصينية. وتأتي هذه التدريبات، التي تُجرى في مياه البحر الأصفر، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية العالمية، لتؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية “بلا حدود” التي تجمع بين القوتين الكبيرتين، والتي ينظر إليها الغرب بعين القلق في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

مناورات الصين وروسيا البحرية: رسائل استراتيجية في مياه متوترة

لا تُعد هذه المناورات حدثاً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة تدريبات “البحر المشترك” التي بدأت منذ عام 2012، وشهدت تطوراً ملحوظاً في حجمها وتعقيدها على مر السنين. يعكس هذا التعاون العسكري المنتظم تحالفاً استراتيجياً أوسع يهدف إلى موازنة النفوذ الغربي، بقيادة الولايات المتحدة، على الساحة الدولية. وتكتسب هذه التدريبات أهمية خاصة كونها تأتي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث يُنظر إلى الشراكة الصينية الروسية بعين القلق من قبل الدول الغربية التي تعتبرها دعماً ضمنياً للمجهود الحربي الروسي، على الرغم من تأكيد بكين المستمر على حيادها ودعوتها للسلام.

يمثل اختيار البحر الأصفر مسرحاً للعمليات رسالة واضحة للقوى الإقليمية والدولية. فهذه المنطقة الحيوية تقع على مقربة من شبه الجزيرة الكورية وتايوان، وهما من أكثر نقاط التوتر سخونة في العالم. وبالتالي، يُنظر إلى هذه المناورات على أنها استعراض للقوة يهدف إلى ردع أي تحركات معادية محتملة، وتأكيد على قدرة البلدين على تنسيق عملياتهما العسكرية لحماية مصالحهما المشتركة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما أنها تعزز من قدرة البلدين على العمل المشترك، مما يرفع من مستوى التحدي أمام التحالفات العسكرية التي تقودها واشنطن في المنطقة.

تفاصيل “البحر المشترك 2026”: تعزيز القدرات القتالية

وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارتي الدفاع في البلدين، تشارك في المناورات مجموعة متنوعة من القطع البحرية والجوية. من الجانب الصيني، تشمل القوة مدمرتين وفرقاطة وغواصة وسفينة إمداد وسفينة إنقاذ تابعة لقيادة المنطقة الشمالية. أما الأسطول الروسي في المحيط الهادئ، فيشارك بطرّاد وفرقاطة وغواصة تعمل بالديزل وسفينة إنقاذ. وقد وصلت جميع القوات المشاركة بالفعل إلى ميناء تشينغداو الصيني استعداداً لبدء التدريبات التي تستمر حتى 13 يوليو.

تتضمن أجندة التدريبات مجموعة واسعة من المهام القتالية المعقدة، مثل مهام الاستطلاع، والدفاع الجوي والصاروخي، وتنفيذ ضربات ضد أهداف سطحية، بالإضافة إلى عمليات مكافحة الغواصات والإنقاذ المشترك والتدريب على المدفعية. وتهدف هذه السيناريوهات المتنوعة إلى رفع مستوى التشغيل البيني (Interoperability) بين البحريتين، وصقل تكتيكاتهما المشتركة، وتعزيز قدرتهما على الاستجابة الجماعية للتهديدات الأمنية البحرية وحماية السلام والاستقرار الإقليميين، بحسب التصريحات الرسمية.

تأتي هذه المناورات بعد أشهر قليلة من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين، والتي وصف خلالها العلاقات الثنائية بأنها بلغت “مستوى غير مسبوق”. وفي ظل استمرار الصين في تأكيد حيادها في الصراع الأوكراني مع الحفاظ على علاقات اقتصادية وعسكرية قوية مع موسكو، تمثل مناورات “البحر المشترك 2026” دليلاً ملموساً على أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ليست مجرد خطاب دبلوماسي، بل تترجم إلى تعاون عسكري وثيق على الأرض وفي البحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى