أخبار العالم

قصف خاركيف: إصابة 19 شخصاً في هجوم روسي جديد

شهدت مدينة خاركيف الأوكرانية، ثاني أكبر مدن البلاد، تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الجمعة، حيث أسفرت ضربة صاروخية روسية استهدفت أحياءً سكنية عن إصابة 19 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، وسط دمار واسع لحق بالبنية التحتية المدنية. ويأتي هذا الهجوم كحلقة جديدة في سلسلة العنف المتبادل الذي تشهده الجبهات الروسية الأوكرانية، مما يفاقم المعاناة الإنسانية في المناطق القريبة من خطوط التماس.

تفاصيل الهجوم والضحايا

أعلن حاكم منطقة خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، عبر تطبيق المراسلة "تلغرام"، أن الهجوم الروسي تسبب في إصابة 19 مدنياً، مشيراً إلى أن الإصابات تنوعت بين جروح ناجمة عن الشظايا والزجاج المتطاير نتيجة الانفجارات القوية. وأكد المسؤول الأوكراني أن من بين المصابين رضيعاً يبلغ من العمر ستة أشهر فقط، مما يسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة لهذه الحرب.

وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو الواردة من موقع الحدث مشاهد مروعة لمبانٍ سكنية متعددة الطوابق وقد تعرضت لأضرار جسيمة، حيث تحولت واجهات المنازل إلى أكوام من الأنقاض المتفحمة. وهرعت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى المكان لمكافحة الحرائق التي اندلعت إثر القصف وللبحث عن ناجين محتملين تحت الركام، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي في المدينة الحدودية.

سياق التصعيد المتبادل

يأتي هذا القصف العنيف بعد أقل من 24 ساعة على اتهامات وجهتها موسكو لكييف بقصف فندق ومقهى في منطقة خاضعة للسيطرة الروسية جنوب أوكرانيا، وهو الهجوم الذي أودى بحياة 27 شخصاً وفق الرواية الروسية. وقد توعدت روسيا حينها بـ "عواقب وخيمة"، مما يرجح أن ضربة خاركيف جاءت في إطار الرد الانتقامي السريع. في المقابل، دافعت أوكرانيا عن هجومها السابق مؤكدة أنه استهدف تجمعاً عسكرياً مشروعاً وليس أهدافاً مدنية، وهو جدل مستمر حول شرعية الأهداف في هذا النزاع الطويل.

الأهمية الاستراتيجية والموقف الدولي

تكتسب مدينة خاركيف أهمية استراتيجية ورمزية كبرى في الحرب الدائرة، نظراً لقربها الشديد من الحدود الروسية (حوالي 40 كيلومتراً)، مما يجعلها هدفاً سهلاً للمدفعية والصواريخ قصيرة المدى التي يصعب على أنظمة الدفاع الجوي اعتراضها في الوقت المناسب. وقد تعرضت المدينة منذ بداية الغزو في فبراير 2022 لقصف منهجي أدى لتهجير جزء كبير من سكانها وتدمير قطاع واسع من بنيتها التحتية.

وفي تعليقه على الهجوم، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربة بأنها "عمل شنيع"، موضحاً أن التقارير الأولية تشير إلى استخدام صاروخين في استهداف المنطقة السكنية. وأضاف زيلينسكي في تصريحاته: "مع الأسف، هكذا يتعامل الروس مع الحياة والناس؛ هم يواصلون القتل وتدمير المدن، متجاهلين كل الجهود الدبلوماسية التي يبذلها المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، لإنهاء هذا الصراع". يعكس هذا التصريح الإحباط الأوكراني من استمرار الاستهداف الروسي للمدنيين رغم المحاولات الدولية للتهدئة، ويشير إلى أن أفق الحل السياسي لا يزال بعيداً في ظل التصعيد الميداني المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى