
هزة أرضية شمال شرق جازان: تفاصيل زلزال اليوم بقوة 2.87
أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، عبر المركز الوطني للزلازل والبراكين، عن رصد هزة أرضية شمال شرق جازان صباح اليوم، بلغت قوتها 2.87 درجة على مقياس ريختر. ووفقاً لبيانات الرصد، وقعت الهزة على بعد 52 كيلومتراً من مدينة جازان، وعلى عمق ضحل نسبياً يبلغ حوالي 7.3 كيلومترات تحت سطح الأرض. ورغم أن هذه الهزة تُصنف على أنها طفيفة جداً ومن غير المرجح أن يكون قد شعر بها السكان، إلا أنها تعيد تسليط الضوء على الطبيعة الجيولوجية النشطة التي تتميز بها المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية.
ماذا يعني زلزال بقوة 2.87 درجة؟
تُعتبر الهزات الأرضية التي تقل قوتها عن 3 درجات على مقياس ريختر “هزات دقيقة” أو “Micro-earthquakes”، وهي تحدث بشكل متكرر في المناطق النشطة زلزالياً حول العالم. في معظم الحالات، لا يشعر بها البشر إطلاقاً ولا يمكن رصدها إلا بواسطة أجهزة قياس الزلازل (السيزموجراف) الحساسة. لا تسبب هذه الهزات أي أضرار للمباني أو البنية التحتية، وتكمن أهميتها بشكل أساسي في كونها مؤشراً على حركة الصفائح التكتونية والإجهادات في القشرة الأرضية، مما يساعد العلماء والجيولوجيين على فهم ومراقبة النشاط الزلزالي بشكل مستمر.
الطبيعة الجيولوجية لمنطقة جازان والنشاط الزلزالي
تقع منطقة جازان والمناطق الساحلية الغربية للمملكة العربية السعودية بالقرب من أحد أهم الصدوع الجيولوجية في العالم، وهو صدع البحر الأحمر. يُعد البحر الأحمر حوضاً محيطياً في طور التكوين، حيث تتباعد الصفيحة التكتونية العربية عن الصفيحة الأفريقية، مما يؤدي إلى نشاط زلزالي وبركاني مستمر على طول هذا الصدع. هذا السياق الجيولوجي يجعل وقوع هزة أرضية شمال شرق جازان أمراً متوقعاً وغير مستغرب. المنطقة معروفة تاريخياً بوجود “حرات” أو حقول بركانية، وهي دليل آخر على النشاط الجيولوجي العميق. وتعمل هذه الهزات الصغيرة كمتنفس للطاقة المكبوتة في القشرة الأرضية، مما قد يقلل من احتمالية وقوع زلازل أكبر وأكثر تدميراً.
دور هيئة المساحة الجيولوجية في ضمان السلامة العامة
تلعب هيئة المساحة الجيولوجية السعودية دوراً محورياً في مراقبة المخاطر الطبيعية، بما في ذلك الزلازل والبراكين. من خلال شبكة وطنية متطورة من محطات الرصد الزلزالي الموزعة في جميع أنحاء المملكة، يقوم المركز الوطني للزلازل والبراكين بمراقبة النشاط الزلزالي على مدار الساعة. تساهم هذه المراقبة الدقيقة في تقييم مستوى الخطورة الزلزالية، وتوفير بيانات حيوية للمخططين وصناع القرار لتحديث أكواد البناء وضمان تصميم المنشآت الحيوية بطريقة مقاومة للزلازل. كما تساهم هذه البيانات في الأبحاث العلمية التي تهدف إلى فهم أعمق لمسببات الزلازل وتوقع سلوكها المستقبلي، مما يعزز من استعداد المملكة وقدرتها على التعامل مع أي طارئ جيولوجي محتمل.



