اقتصاد

نمو قياسي في تجارة الغاز الطبيعي المسال وتهديدات الشرق الأوسط

نمو قياسي في أسواق الطاقة العالمية

أعلن الاتحاد الدولي للغاز في تقريره الأخير أن تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية سجلت مستوى قياسياً خلال العام الماضي، بنمو بلغ 6.3% لتصل إلى 436.98 مليون طن. ويأتي هذا الارتفاع الملحوظ في وقت حاسم لأسواق الطاقة العالمية، حيث عوضت الصادرات الأمريكية القوية والزيادة الكبيرة في الطلب الأوروبي التراجع النسبي في مشتريات الأسواق الآسيوية التقليدية، مما يعكس إعادة تشكيل ديناميكيات العرض والطلب على الساحة الدولية.

تحولات جيوسياسية ترسم خريطة الطاقة الجديدة

يعود هذا النمو المتسارع، الذي يعد الأسرع منذ عام 2022، إلى حد كبير إلى التداعيات المستمرة للصراع في أوكرانيا، والذي دفع أوروبا إلى البحث عن بدائل عاجلة لإمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب. وقد وجدت القارة الأوروبية في الغاز الطبيعي المسال، وخاصة من الولايات المتحدة، الحل الأمثل لتعزيز أمن الطاقة لديها. وسجلت أوروبا أكبر زيادة في الواردات على الإطلاق، حيث ارتفعت وارداتها بمقدار 26.1 مليون طن لتصل إلى 126.2 مليون طن، في سعيها الحثيث لملء مخزوناتها الاستراتيجية وتأمين احتياجاتها لفصل الشتاء.

تباين في الطلب الآسيوي وأداء اللاعبين الكبار

على الرغم من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا تزال أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بحجم واردات بلغ 168.7 مليون طن، إلا أنها شهدت انخفاضاً إجمالياً قدره 9.2 مليون طن. ويُعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى انخفاض الطلب في الصين والهند. وظلت الصين أكبر مستورد عالمي بحجم 69.77 مليون طن، لكن وارداتها انخفضت بسبب زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب من روسيا. في المقابل، احتلت اليابان المرتبة الثانية بواردات بلغت 67.37 مليون طن، بينما زادت كوريا الجنوبية وارداتها لتصل إلى 48.67 مليون طن.

شبح الصراع في الشرق الأوسط يخيم على استقرار تجارة الغاز الطبيعي المسال

مع هذه التطورات الإيجابية في حجم التجارة، حذر التقرير من أن المشهد العالمي ليس بمنأى عن المخاطر. وألقى التقرير الضوء على الصراع الدائر في الشرق الأوسط باعتباره تهديداً كبيراً قد يؤدي إلى انكماش السوق في العام الحالي. وفي هذا السياق، صرح أندريا ستيجر، رئيس الاتحاد الدولي للغاز، قائلاً: “إن الصراع المتعلق بإيران ألحق أضراراً بالبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، وألقى بظلاله على آفاق مشاريع التوسع في المنطقة، وعرّض المشترين الآسيويين لحالة من عدم اليقين بشأن التدفقات وارتفاع الأسعار”. وأشار الاتحاد إلى أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر سلباً على نمو الطلب في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، لا سيما في جنوب وجنوب شرق آسيا، التي تعتبر حساسة لتقلبات الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى