اقتصاد

تباطؤ اقتصاد الصين: تقرير البنك الدولي يكشف تأثير أزمة العقارات

أصدر البنك الدولي تقريرًا حديثًا يسلط الضوء على تحديات كبيرة تواجه اقتصاد الصين، متوقعًا تباطؤًا في وتيرة النمو خلال العامين المقبلين. ووفقًا للتوقعات، من المرجح أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4% في عام 2026، ثم إلى 4.3% في عام 2027، وذلك بعد نمو متوقع بنسبة 5% في عام 2025. ويعزو التقرير هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى عملية إعادة الهيكلة العميقة والمستمرة التي يشهدها القطاع العقاري، والتي تأتي استجابةً لانخفاض الطلب على الإسكان، بالإضافة إلى حالة الحذر التي تسود بين المستهلكين وضعف مستويات الثقة الائتمانية.

محرك النمو الذي فقد زخمه

لعقود طويلة، شكّل القطاع العقاري قاطرة رئيسية للنمو الاقتصادي الصيني المعجز، حيث ساهم مع الصناعات المرتبطة به بما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. اعتمد هذا النموذج على استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمشاريع السكنية، مدفوعًا بالتحضر السريع وتطلع الأسر الصينية لامتلاك العقارات كأداة استثمارية أساسية. لكن هذا النمو المتسارع أدى إلى تراكم ديون هائلة على شركات التطوير العقاري الكبرى، مثل “إيفرجراند” و”كانتري جاردن”، مما خلق فقاعة عقارية باتت تهدد الاستقرار المالي.

بدأت الحكومة الصينية في اتخاذ إجراءات صارمة لكبح جماح الاقتراض المفرط في القطاع منذ عام 2020، مما أدى إلى أزمة سيولة حادة لدى العديد من المطورين، وتسبب في تعثر مشاريع وتآكل ثقة المشترين. واليوم، تواجه الصين مهمة شاقة تتمثل في تفكيك هذه الفقاعة تدريجيًا وإعادة توجيه الاقتصاد نحو محركات نمو أكثر استدامة، مثل التكنولوجيا المتقدمة والاستهلاك المحلي.

تداعيات الأزمة على اقتصاد الصين والعالم

لا تقتصر تداعيات أزمة العقارات على السوق المحلية فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي. فباعتبار الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم و”مصنع العالم”، فإن أي تباطؤ في نشاطها الإنشائي يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع الأساسية العالمية مثل الحديد الخام والنحاس، مما يؤثر سلبًا على الدول المصدرة لهذه المواد. على الصعيد المحلي، أدت الأزمة إلى تراجع ثروات الأسر، التي يستثمر جزء كبير منها في العقارات، مما انعكس سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي الذي تسعى بكين لتعزيزه.

وأوضح البنك الدولي في بيانه أن المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية تبدو “متوازنة إلى حد كبير”، لكنه حذر من أن أي تعمق إضافي في الركود العقاري الحالي قد يفاقم الضغوط الهبوطية على إنفاق الأسر ومعدلات الاستثمار في قطاع الإنشاءات والأنشطة المرتبطة به، مما قد يعقد جهود تحقيق انتقال اقتصادي سلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى