
ارتفاع أسعار تأمين السفن في مضيق هرمز بعد تصاعد التوترات
شهدت أسعار تأمين السفن في مضيق هرمز قفزة ملحوظة خلال الأسبوع الجاري، في انعكاس مباشر لتصاعد التوترات الجيوسياسية وانهيار وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب في وقت تتزايد فيه الهجمات على السفن التجارية، مما يثير قلق شركات الشحن العالمية ويهدد استقرار أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
مضيق هرمز: شريان نفطي عالمي تحت وطأة التوترات
يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة للاقتصاد العالمي، فهو ليس مجرد ممر مائي، بل هو بمثابة “عنق الزجاجة” الذي يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. هذا الموقع الجغرافي الحساس جعله تاريخياً ساحة للتوترات الإقليمية والدولية، خاصة بين إيران والقوى الغربية. وقد شهدت المنطقة حوادث متكررة على مر العقود، من “حرب الناقلات” في الثمانينيات إلى سلسلة من الهجمات واحتجاز السفن في السنوات الأخيرة، مما يجعل الملاحة فيه محفوفة بالمخاطر بطبيعتها. وكل تصعيد في هذا الممر الحيوي يتردد صداه فوراً في أسواق الطاقة العالمية وقطاع التأمين البحري.
تداعيات اقتصادية: كيف يؤثر ارتفاع تكاليف تأمين السفن في مضيق هرمز على التجارة العالمية؟
إن الزيادة في أقساط التأمين الإضافية، المعروفة بـ “أقساط مخاطر الحرب”، ليست مجرد رقم في دفاتر شركات التأمين، بل هي مؤشر اقتصادي واضح على حجم المخاطر المتصورة. ووفقاً لمسح شمل سبعة مصادر رئيسية في قطاع التأمين، تتراوح الأسعار الإضافية حالياً بين 1% و5% من القيمة الإجمالية للسفينة، وهي زيادة كبيرة مقارنة بنسبة 2% التي كانت سائدة قبل الأحداث الأخيرة. وأوضح أحد المصادر أن الأسعار مرشحة للارتفاع لتصل إلى 5% على الأقل، بينما أكد مصدران آخران أن المعدلات بلغت هذا المستوى بالفعل.
هذه التكاليف الإضافية لا تتحملها شركات الشحن وحدها، بل يتم تمريرها في نهاية المطاف عبر سلسلة التوريد لتصل إلى المستهلك النهائي. فالزيادة في تكلفة نقل النفط والسلع تعني ارتفاع أسعار الوقود والمنتجات المستوردة، مما قد يساهم في تغذية الضغوط التضخمية على المستوى العالمي. كما أن حالة عدم اليقين تدفع بعض الشركات إلى التفكير في مسارات بديلة أكثر أماناً، وإن كانت أطول وأكثر تكلفة، مما يزيد من تعقيد المشهد التجاري الدولي.
نظرة على أرقام السوق وتوقعات المستقبل
تُظهر بيانات السوق أن الأسعار كانت تتراوح الأسبوع الماضي بين 2.5% و3%، مما يعني أن القفزة الأخيرة كانت سريعة وحادة. ويتوقع أحد الخبراء في السوق أن تستقر الأسعار بين 4% و5%، مع إمكانية تقديم خصومات تصل إلى 50% للسفن التي تكمل رحلتها دون تقديم مطالبات، وهو إجراء يهدف إلى تحفيز الملاحة الحذرة. ورغم أن بعض السفن لا تزال تُسعّر ضمن النطاق القديم، إلا أن الاتجاه العام يسير نحو الارتفاع، مما يعكس حالة القلق التي تسيطر على شركات التأمين وإعادة تقييمها للمخاطر الأمنية في هذا الممر المائي الحيوي.



