
التعاون المشترك بين السعودية وكندا: آفاق جديدة للشراكة
لقاء دبلوماسي رفيع المستوى في جدة
في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الرياض وأوتاوا، استقبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في مدينة جدة، معالي وزيرة خارجية كندا، السيدة ميلاني جولي. وشكل اللقاء منصة هامة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين السعودية وكندا، واستعراض العلاقات الثنائية التي تشهد تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة ويفتح آفاقاً أوسع للشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
يأتي هذا الاجتماع في سياق مرحلة جديدة من العلاقات السعودية الكندية، التي شهدت مؤخراً عودة كاملة للتمثيل الدبلوماسي، مما يمهد الطريق لتعاون أعمق يتجاوز الأطر التقليدية. وتعتبر هذه الزيارة تأكيداً على الرغبة المشتركة في طي صفحة الماضي والبناء على القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع بين المملكة وكندا، كعضوين فاعلين في مجموعة العشرين (G20) ودورهما المحوري في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
آفاق اقتصادية واعدة ورؤية مشتركة للمستقبل
تناول الجانبان خلال المباحثات الفرص الاستثمارية والتجارية الواعدة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تقودها رؤية السعودية 2030. وتمثل الرؤية فرصة ذهبية للشركات الكندية الرائدة في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والتعدين، والذكاء الاصطناعي، للمساهمة في مشاريع المملكة الطموحة. وبالمقابل، تسعى المملكة إلى الاستفادة من الخبرات الكندية المتقدمة لتسريع وتيرة تنويع اقتصادها الوطني وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، مما يعزز من قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
تنسيق المواقف لتعزيز التعاون المشترك بين السعودية وكندا
لم تقتصر المباحثات على الجوانب الثنائية فحسب، بل امتدت لتشمل تبادل وجهات النظر حول أبرز التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار، أعرب الوزيران عن إدانتهما واستنكارهما الشديد للانتهاكات الإيرانية التي استهدفت ناقلات في مضيق هرمز، والهجمات التي طالت عدداً من دول المنطقة. وأكد الطرفان على ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي، مشددين على أهمية تغليب لغة الحوار للتوصل إلى اتفاق شامل يرسخ أسس السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي، ويضمن استقرار الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية. حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، الدكتور سعود بن محمد الساطي، مما يعكس الأهمية التي توليها المملكة لهذه المباحثات.



