اقتصاد

تراجع أسعار الذهب وسط التوترات الجيوسياسية وتوقعات الفائدة

شهدت أسواق المعادن الثمينة أسبوعًا متقلبًا، حيث أدى تراجع أسعار الذهب عند تسوية تعاملات يوم الجمعة إلى تسجيل خسارة أسبوعية. يأتي هذا الانخفاض في ظل تفاعل معقد بين عوامل متضاربة، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران والذي دفع أسعار النفط للارتفاع، وفي المقابل، التوقعات المتزايدة باستمرار نهج التشديد النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لكبح جماح التضخم.

تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي. فكلما زادت المخاطر العالمية، ارتفع الطلب على المعدن الأصفر كوسيلة للحفاظ على القيمة. إلا أن المشهد الحالي يكشف عن ديناميكية مختلفة، حيث طغت قوة الدولار الأمريكي وتوقعات رفع أسعار الفائدة على دور الذهب كأداة تحوط تقليدية. إن رفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول المدرة للفائدة مثل السندات الحكومية، وهو ما يضع ضغطًا هبوطيًا على أسعار المعدن النفيس.

الذهب بين مطرقة الدولار وسندان التوترات

جاء التراجع في أسعار الذهب بالتزامن مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أن التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران قد يؤثر سلبًا على توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل. هذا القلق من اضطراب إمدادات الطاقة يغذي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يعزز بدوره احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة. حاليًا، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 69% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر، وفقًا لأداة “سي إم إي فيدووتش”. وقد أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأمريكي لشهر يونيو ميلًا واضحًا نحو التشديد، مع استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم.

تحليل أسباب تراجع أسعار الذهب والطلب العالمي

على صعيد الأسواق الفعلية، تباينت الصورة بشكل كبير. ففي الهند، أحد أكبر أسواق الذهب في العالم، جرى تداول المعدن بخصومات سعرية كبيرة خلال الأسبوع، مما يعكس ضعف الطلب المحلي. في المقابل، استقر الطلب في الصين، خاصة بعد إعلان البنك المركزي الصيني عن تسجيل أكبر زيادة شهرية في احتياطياته من الذهب منذ أكثر من عامين ونصف خلال شهر يونيو، في خطوة تهدف إلى تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار. هذا التباين في الطلب العالمي يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى حركة الأسعار المستقبلية.

وعند التسوية النهائية، انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.65%، أو ما يعادل 27.10 دولارًا، لتغلق عند 2327.10 دولارًا للأوقية، مسجلة خسارة أسبوعية بلغت 0.29%. كما تراجعت العقود الآجلة للفضة تسليم يوليو بنسبة 0.94%، أو 0.569 دولار، لتستقر عند 29.809 دولارًا للأوقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى