
الصين تجلي الآلاف مع اقتراب إعصار بافي من سواحلها الشرقية
في استجابة سريعة للتهديدات المناخية، أعلنت السلطات الصينية عن إجلاء أكثر من 600 ألف شخص من المناطق الساحلية في مقاطعتي تشجيانغ وفوجيان، وذلك مع اقتراب إعصار بافي من السواحل الشرقية للبلاد. وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة من الإجراءات الاحترازية المكثفة التي تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات من التأثيرات المتوقعة للعاصفة التي يُتوقع أن تصل إلى اليابسة قرب مدينة ونتشو خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.
استعدادات قصوى لمواجهة إعصار بافي
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عمليات الإجلاء شملت ما يزيد عن نصف مليون شخص في مقاطعة تشجيانغ وحدها، بالإضافة إلى أكثر من 100 ألف شخص في مقاطعة فوجيان المجاورة. ولم تقتصر الإجراءات على إخلاء السكان من المناطق المنخفضة والمعرضة للخطر، بل امتدت لتشمل استدعاء آلاف قوارب الصيد إلى الموانئ، وتعليق خدمات النقل البحري، وإغلاق المواقع السياحية الساحلية لمنع أي حوادث محتملة. وقد رفعت السلطات المحلية حالة التأهب إلى أعلى المستوياتها، ونشرت فرق طوارئ متخصصة للتعامل مع أي أضرار قد تنجم عن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية المصاحبة للإعصار، رغم التوقعات بتراجع شدته تدريجياً.
الأعاصير في الصين.. تاريخ من التحديات الطبيعية
تعتبر السواحل الجنوبية والشرقية للصين من أكثر المناطق في العالم عرضة للأعاصير المدارية، خاصة خلال الفترة الممتدة من فصل الصيف إلى أوائل الخريف. هذه المنطقة، التي تضم مراكز اقتصادية وصناعية كبرى، تواجه تحدياً سنوياً يتمثل في كيفية التخفيف من آثار هذه العواصف القوية. وعلى مر العقود، طورت الصين نظاماً متقدماً للإنذار المبكر وإدارة الكوارث، مستفيدة من تجاربها السابقة مع أعاصير مدمرة. وتعتمد استراتيجيتها على الإجلاء الوقائي واسع النطاق كأداة أساسية لتقليل الخسائر البشرية، وهو ما يفسر الأرقام الكبيرة لعمليات الإخلاء التي نشهدها مع كل عاصفة كبيرة تقترب من سواحلها.
التأثيرات المحتملة على الاقتصاد والحياة اليومية
على الرغم من أن قوة الإعصار قد تتراجع عند وصوله إلى اليابسة، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الخطر الأكبر يكمن في كميات الأمطار الهائلة التي يحملها، والتي قد تتسبب في فيضانات عارمة وانهيارات أرضية في المناطق الجبلية. ومن المتوقع أن يؤثر الإعصار بشكل كبير على البنية التحتية، مع احتمالية انقطاع التيار الكهربائي وتعطل شبكات الاتصالات. كما يمثل الإعصار تهديداً للقطاع الزراعي في المقاطعتين، اللتين تشتهران بإنتاجهما الزراعي الوفير. وتبقى الساعات القليلة القادمة حاسمة في تحديد مدى شدة العاصفة وتأثيرها الفعلي على الملايين من السكان في واحدة من أكثر المناطق حيوية في البلاد.



