
اتفاق أمريكي كندي لتشغيل جسر غوردي هاو الدولي الاستراتيجي
اتفاق تاريخي ينهي الجدل ويفتح شرياناً اقتصادياً جديداً بين أمريكا وكندا
في خطوة طال انتظارها، تستعد الولايات المتحدة وكندا لافتتاح جسر غوردي هاو الدولي (Gordie Howe International Bridge) في 27 يوليو الحالي، بعد التوصل إلى اتفاق حاسم ينهي خلافاً طويلاً حول تقاسم إيرادات رسوم العبور. هذا الجسر الاستراتيجي، الذي يربط مدينة ديترويت الأمريكية بولاية ميشيغان بمدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو الكندية، يمثل تتويجاً لسنوات من المفاوضات والتحديات، ويعد بفتح فصل جديد في العلاقات التجارية بين البلدين الجارين.
وينص الاتفاق الجديد على أن تمنح الحكومة الكندية، التي تحملت تكلفة بناء الجسر بالكامل والبالغة 6.4 مليار دولار كندي (حوالي 4.5 مليار دولار أمريكي)، حصة من صافي أرباح رسوم العبور للولايات المتحدة. وبموجب الاتفاق، ستحصل واشنطن على ما يعادل نصف الأرباح التشغيلية بعد خصم كافة المصاريف، على أن توجه هذه العائدات إلى صندوق تنمية إقليمي تديره الولايات المتحدة. يأتي هذا الحل ليزيل آخر عقبة كانت تؤخر تشغيل هذا المعبر الحيوي، الذي يُتوقع أن يغير وجه حركة التجارة والبضائع في المنطقة.
جسر غوردي هاو الدولي: ضرورة استراتيجية لمعبر تجاري هو الأهم في أمريكا الشمالية
تكمن الأهمية القصوى لهذا المشروع في كونه يوفر بديلاً حديثاً ومتطوراً لمعبر ديترويت-وندسور، الذي يعتبر أكثر الممرات التجارية البرية ازدحاماً في أمريكا الشمالية، حيث يعبر من خلاله ما يقرب من ربع إجمالي حجم التجارة بين الولايات المتحدة وكندا. لعقود طويلة، اعتمد هذا الشريان الاقتصادي بشكل شبه كامل على “جسر أمباسادور” (Ambassador Bridge)، وهو جسر خاص تم بناؤه عام 1929 وأصبح يعاني من الازدحام الشديد وقدم بنيته التحتية.
وقد واجه مشروع بناء جسر جديد معارضة شرسة على مدى سنوات من قبل مالكي جسر أمباسادور، الذين سعوا للحفاظ على احتكارهم لحركة العبور. إلا أن الإصرار الحكومي من كلا البلدين على ضرورة تأمين هذا الممر التجاري الحيوي ببنية تحتية مملوكة للقطاع العام، قادرة على استيعاب النمو المستقبلي وضمان تدفق السلع دون انقطاع، أدى في النهاية إلى المضي قدماً في بناء جسر غوردي هاو الدولي.
تأثيرات اقتصادية واسعة وتسهيل لسلاسل الإمداد
من المتوقع أن يكون لافتتاح الجسر تأثيرات اقتصادية إيجابية بعيدة المدى. فبفضل مساراته الستة الواسعة، ومرافقه الجمركية الحديثة، وتصميمه الذي يسهل حركة الشاحنات التجارية الثقيلة، سيساهم الجسر في تقليل أوقات الانتظار على الحدود بشكل كبير، مما يعني خفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، خاصة في قطاع صناعة السيارات الذي يعتمد بشكل كبير على هذا المعبر لنقل قطع الغيار والسيارات المصنعة بين البلدين.
ويمثل الاتفاق الأخير شهادة على قوة الشراكة بين الولايات المتحدة وكندا، وقدرتهما على تجاوز الخلافات من أجل تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة. ومع اقتراب موعد الافتتاح، تتجه الأنظار إلى هذا الصرح الهندسي الذي لا يربط بين ضفتي نهر ديترويت فحسب، بل يعزز الروابط الاقتصادية والتجارية بين اثنين من أكبر الشركاء التجاريين في العالم لعقود قادمة.



