اقتصاد

S&P: كيف تواجه بنوك الخليج التوترات بين أمريكا وإيران؟

تقرير S&P يؤكد متانة القطاع المصرفي الخليجي

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، أصدرت وكالة «ستاندرد آند بورز» (S&P) للتصنيفات الائتمانية تقريراً يبعث على الطمأنينة، مؤكدةً أن بنوك الخليج تتمتع بأسس مالية قوية تمكنها من استيعاب الصدمات المحتملة الناجمة عن أي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. استندت الوكالة في تقييمها إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها قوة مستويات رأس المال، وانخفاض نسبة القروض المتعثرة، وارتفاع المخصصات المالية لمواجهة المخاطر، مما يشكل درعاً واقياً للقطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي.

خلفية من التوتر المستمر وأهمية استقرار المنطقة

تعتبر منطقة الخليج العربي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، خاصة في مجال الطاقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. تاريخياً، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران فترات طويلة من التوتر، تصاعدت في السنوات الأخيرة بسبب الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي. هذه البيئة غير المستقرة تفرض تحديات اقتصادية وأمنية مستمرة على دول الجوار، وتجعل من استقرار قطاعاتها المالية أمراً بالغ الأهمية ليس فقط على المستوى المحلي، بل والإقليمي والدولي أيضاً. أي اضطراب في هذا الممر المائي الاستراتيجي قد يؤدي إلى صدمات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية ويؤثر سلباً على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

قدرة بنوك الخليج على تحمل سيناريوهات الضغط

بحسب السيناريو الذي وضعته S&P لاختبار قدرة القطاع على التحمل، فإن بنوك الخليج قادرة على مواجهة ضغوط كبيرة قد تتمثل في خروج رؤوس الأموال الأجنبية أو تراجع حاد في جودة الأصول. يعود الفضل في هذه المرونة إلى السياسات الحصيفة التي اتبعتها البنوك المركزية الخليجية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث عززت من متطلبات رأس المال والسيولة. وتوقع تقرير الوكالة استمرار حالة عدم اليقين حتى نهاية عام 2026، مما قد يسبب اضطرابات في حركة الشحن وإمدادات الطاقة، إلا أن النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الخليجي لا تزال “مستقرة” بفضل هذه الاحتياطيات القوية.

تباين التأثيرات بين دول الخليج

أشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية تُعد الأقل تأثراً اقتصادياً بين دول الخليج بتداعيات أي نزاع محتمل. وتستفيد المملكة من ميزتين استراتيجيتين؛ الأولى هي وجود خط أنابيب النفط “شرق-غرب” الذي يتيح لها تصدير النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزةً بذلك مضيق هرمز. أما الميزة الثانية فتتمثل في امتلاكها سوقاً محلياً ضخماً ومتنوعاً يدعم مرونة اقتصادها ويقلل من اعتماده على الممرات البحرية المعرضة للخطر، مما يعزز من استقرار قطاعها المصرفي بشكل خاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى