العالم العربي

تجربة السعودية في تمكين المرأة: نموذج رائد في العالم الإسلامي

شاركت المملكة العربية السعودية، ممثلةً بالأمين العام لمجلس شؤون الأسرة الدكتورة ميمونة آل خليل، في أعمال الدورة التاسعة للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي للمرأة، والذي استضافته جمهورية باكستان الإسلامية. وجاءت هذه المشاركة الفعالة لتسليط الضوء على القفزات النوعية التي حققتها المملكة في ملف تمكين المرأة، الذي يعد ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030.

عُقد المؤتمر تحت شعار “التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة.. التحديات والسير قُدمًا”، وشكل منصة هامة للدول الأعضاء لتبادل الخبرات ومناقشة السياسات التي تهدف إلى تعزيز دور المرأة في المجتمعات الإسلامية. وتأتي أهمية هذا الحدث من كونه ينعقد في إطار منظمة التعاون الإسلامي، التي تمثل الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لمعالجة القضايا الحيوية التي تواجه الأمة، ومن ضمنها النهوض بالمرأة وضمان حقوقها.

رؤية 2030: محرك أساسي لمسيرة تمكين المرأة

في كلمتها التي ألقتها نيابة عن المملكة، استعرضت الدكتورة آل خليل أبرز محطات التجربة السعودية في مجال تمكين المرأة، مؤكدةً أن هذه المسيرة تستند إلى قيم الدين الإسلامي الحنيف الذي كرّم المرأة وصان حقوقها. وأوضحت أن رؤية المملكة 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قد ترجمت هذه القيم إلى سياسات وتشريعات وبرامج نوعية عززت من مشاركة المرأة في مختلف المجالات التنموية.

لم تكن هذه الإصلاحات مجرد تغييرات شكلية، بل كانت تحولاً جذرياً شمل كافة الأصعدة، بدءاً من تعديل الأنظمة والقوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية والعمل، وصولاً إلى فتح مجالات جديدة كانت حكراً على الرجال، مما أتاح للمرأة السعودية إثبات جدارتها والمساهمة بفعالية في بناء مستقبل وطنها. هذا النموذج الإصلاحي لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي، بل يقدم تجربة ملهمة يمكن أن تستفيد منها دول أخرى في المنطقة والعالم الإسلامي.

أرقام وإنجازات تعكس التحول

ترجمت الجهود السعودية إلى أرقام ملموسة تعكس حجم الإنجاز. فقد أشارت آل خليل إلى ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 36%، مع استهداف الوصول إلى 40% بحلول عام 2030. كما تجاوزت نسبة تمثيلها في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 44%، وهو مؤشر قوي على كسر الحواجز الزجاجية وتمكينها من الوصول إلى مراكز صنع القرار. وفي القطاعات التقنية الحديثة، التي تعد عصب الاقتصاد المستقبلي، مثّلت المرأة السعودية 32% من العاملين في مجال الأمن السيبراني، و34% من العاملين في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، مما يبرز دورها المحوري في مسيرة التحول الرقمي.

تقدير دولي وإشادة إسلامية

لم تقتصر الإنجازات على الداخل، بل حظيت بتقدير دولي واسع. حيث أشارت الأمين العام لمجلس شؤون الأسرة إلى المبادرة التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي على إثرها اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف بالإجماع قراراً أممياً تقدمت به المملكة بشأن تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني. وفي سياق متصل، تم اعتماد المملكة العربية السعودية نائباً لهيئة المكتب للمؤتمر الوزاري التاسع، مما يعكس ثقة الدول الأعضاء في دورها الريادي. وشهدت أعمال المؤتمر تتويجاً جديداً للجهود السعودية، حيث فازت مبادرة (ELEVATE) التابعة لمركز تحقيق التوازن بين الجنسين بمعهد الإدارة العامة، بجائزة منظمة التعاون الإسلامي لإنجازات المرأة، تقديراً لإسهاماتها في تعزيز مشاركتها في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى