العالم العربي

الحكومة اليمنية ومطار صنعاء: رد حازم على تصعيد إيران

أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بشدة التصعيد الإيراني الأخير المتعلق بمطار صنعاء الدولي، معتبرةً إياه انتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. يأتي هذا الموقف في سياق سلسلة طويلة من التدخلات التي تؤكد على عمق الأزمة وتحديات استعادة الدولة. إن العلاقة بين الحكومة اليمنية ومطار صنعاء تمثل محوراً رئيسياً في الصراع، حيث يرمز المطار إلى سيادة الدولة وقدرتها على التحكم في منافذها الدولية.

لفهم أبعاد الموقف الحالي، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية للأزمة. منذ سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، تحولت المؤسسات الحيوية، ومن ضمنها مطار صنعاء الدولي، إلى أدوات في الصراع. فرض التحالف العربي بقيادة السعودية حصاراً جوياً على المطار في عام 2016، مبرراً ذلك بمنع تهريب الأسلحة والخبراء العسكريين من إيران إلى الحوثيين. ورغم أن المطار أُعيد فتحه جزئياً لرحلات إنسانية وتجارية محدودة بموجب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022، إلا أن قضية إدارته والسيادة عليه لا تزال نقطة خلاف جوهرية.

أبعاد التدخل الإيراني وتحديات السيادة

تعتبر الحكومة اليمنية أن التصريحات والاتفاقيات الرمزية التي تعقدها إيران مع سلطة الحوثيين في صنعاء، مثل اتفاقيات التوأمة أو التصريحات بدعم تشغيل المطار، هي محاولات لإضفاء شرعية على الانقلاب وتقويض جهود السلام. وترى الحكومة أن هذه التحركات لا تهدف إلى تخفيف معاناة اليمنيين بقدر ما تهدف إلى ترسيخ النفوذ الإيراني في خاصرة شبه الجزيرة العربية. وقد حذرت وزارة الخارجية اليمنية في بيانات متعددة من أن هذه الممارسات تمثل تحدياً مباشراً للمجتمع الدولي وتنسف أي فرصة للتوصل إلى حل سياسي دائم قائم على المرجعيات المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2216.

موقف الحكومة اليمنية ومطار صنعاء: خطوات دبلوماسية وسياسية

في مواجهة هذا التصعيد، كثفت الحكومة اليمنية من تحركاتها الدبلوماسية. تمثلت استراتيجيتها في فضح الممارسات الإيرانية أمام المحافل الدولية، وتقديم شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، داعيةً إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما تصفه بـ”العبث الإيراني” في اليمن. وتؤكد الحكومة على أن أي ترتيبات تتعلق بالموانئ والمطارات اليمنية يجب أن تتم حصراً عبر القنوات الشرعية وتحت إشرافها، باعتبارها الممثل الوحيد للشعب اليمني. كما تشدد على أن استعادة السيطرة الكاملة على الحكومة اليمنية ومطار صنعاء وجميع المؤسسات الأخرى هو شرط أساسي لتحقيق سلام مستدام وعادل ينهي معاناة الملايين.

إن التأثير المتوقع لهذا التصعيد يتجاوز الحدود اليمنية، إذ يهدد استقرار الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم ويزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي المتوتر أصلاً. ويخشى المراقبون أن يؤدي هذا الشد والجذب إلى تقويض الهدنة الهشة وإعادة البلاد إلى مربع العنف، مما يفاقم الكارثة الإنسانية التي تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى