
الرقابة على المنصات الرقمية الصحية: مطلب من الشورى للصحة
مجلس الشورى يطالب بتشديد الرقابة على المنصات الرقمية الصحية لحماية المجتمع
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بحماية الصحة العامة في العصر الرقمي، طالب مجلس الشورى السعودي وزارة الصحة بضرورة تشديد الرقابة على المنصات الرقمية الصحية لمواجهة المحتوى المضلل وحماية أفراد المجتمع من المعلومات المغلوطة. جاء هذا القرار ضمن حزمة من التوصيات التي أقرها المجلس خلال جلسته العادية الرابعة والأربعين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس، الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، والتي تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية في المملكة.
يأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه العالم والمملكة تحولاً رقمياً متسارعاً في كافة القطاعات، ومن ضمنها القطاع الصحي. ومع تزايد اعتماد الأفراد على الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية للحصول على استشارات ومعلومات طبية، برزت تحديات جديدة تتمثل في انتشار محتوى غير موثوق ومضلل قد يشكل خطراً على صحة وسلامة المجتمع. فمن وصفات علاجية غير مثبتة علمياً إلى تشخيصات خاطئة، أصبحت هذه المنصات بيئة خصبة للمعلومات التي تفتقر إلى الإشراف المهني، مما استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً لضبط هذا الفضاء الرقمي الحيوي.
تشديد الرقابة على المنصات الرقمية الصحية لحماية المستهلك
أكد مجلس الشورى في قراره على أهمية أن تبادر وزارة الصحة بوضع آليات واضحة وفعالة لمراقبة محتويات المنصات الرقمية التي تقدم معلومات أو خدمات صحية. وطالب المجلس الوزارة بتكثيف حملات التوعية المجتمعية لتحذير المواطنين والمقيمين من مخاطر الاعتماد على مصادر غير موثوقة، وتوجيههم نحو القنوات الصحية الرسمية والمعتمدة. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من الآثار السلبية للمعلومات الصحية الخاطئة، والتي قد تؤدي إلى تأخير الحصول على الرعاية الطبية المناسبة أو اتباع ممارسات ضارة بالصحة. إن تنظيم هذا القطاع لا يضمن فقط سلامة المستخدمين، بل يعزز أيضاً الثقة في منظومة الرعاية الصحية الرقمية التي تعد جزءاً أساسياً من مستقبل الطب.
أولويات صحية أخرى: الصحة النفسية وتطوير البنية التحتية
لم تقتصر توصيات المجلس على الجانب الرقمي فقط، بل شملت جوانب حيوية أخرى في المنظومة الصحية. فقد طالب المجلس وزارة الصحة برفع مستوى تغطية خدمات الصحة النفسية وتسهيل الوصول إليها، مع التوسع في برامج الوقاية والتدخل المبكر خارج نطاق المستشفيات. وتعكس هذه التوصية إدراكاً متزايداً بأهمية الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الرفاه العام للمجتمع، وضرورة إزالة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها.
كما شدد المجلس على ضرورة تطوير الخدمات المخبرية والتشخيصية، ودراسة أسباب الانكشاف المالي المرتبط بالفحوصات المحالة إلى خارج المملكة والعمل على توطينها، بما يعزز الأمن الصحي الوطني. ودعا المجلس أيضاً إلى تفعيل الدور الرقابي والتنظيمي للوزارة على منظومة توفير الدم ومشتقاته لضمان أعلى معايير الجودة والسلامة.
تُعد قرارات مجلس الشورى الأخيرة بمثابة خارطة طريق لتعزيز القطاع الصحي في المملكة، وتؤكد على نهج استباقي لمواجهة التحديات المعاصرة، سواء كانت رقمية أو تقليدية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التوصيات، حال تنفيذها، في بناء منظومة صحية أكثر قوة ومرونة، تضع سلامة المواطن ورفاهيته في مقدمة أولوياتها، وتواكب في الوقت ذاته مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتطوير قطاع الرعاية الصحية.



