محليات

مكافحة الانسكابات الزيتية: جاهزية سعودية لحماية البيئة البحرية

ربان سفينة الطوارئ البيئية: جاهزون لاحتواء الانسكابات الزيتية الضخمة وحماية البيئة البحرية

أكد ربان سفينة الطوارئ البيئية، بدر علي بخاري، أن القدرات الوطنية قادرة على احتواء حوادث الانسكابات الزيتية الضخمة التي قد تتجاوز 70 ألف برميل، مشدداً على أن سرعة اتخاذ القرار والتنسيق الفوري يمثلان حجر الزاوية في حماية البيئة البحرية من الكوارث المحتملة. وأوضح بخاري في تصريح لـ«اليوم» أن عمليات الاستجابة تبدأ منذ اللحظة الأولى لتلقي البلاغ، وليس عند الوصول إلى موقع الحادث، مما يعكس مستوى الجاهزية العالي للمنظومة الوطنية.

أهمية استراتيجية تتطلب جاهزية قصوى

تكتسب هذه الجاهزية أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية، التي تطل على اثنين من أهم الممرات المائية في العالم: البحر الأحمر والخليج العربي. ويعبر هذان الممران نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، مما يرفع من مخاطر وقوع حوادث بيئية بحرية. وفي هذا السياق، تأتي جهود المملكة ضمن إطار رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، التي تضع حماية البيئة والتنوع البيولوجي في صميم أولوياتها. إن حماية النظم البيئية الفريدة، مثل الشعب المرجانية في البحر الأحمر التي تعد من أغنى النظم في العالم، لا يمثل واجباً وطنياً فحسب، بل هو مسؤولية عالمية للحفاظ على هذه الكنوز الطبيعية للأجيال القادمة.

منظومة متكاملة لمواجهة الانسكابات الزيتية

أشار بخاري إلى أن نجاح عمليات المكافحة يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ من الرصد عبر الأقمار الصناعية، مروراً بتحليل البيانات ونمذجة حركة البقع الزيتية، وصولاً إلى التحرك الميداني. وأوضح أن التمارين الدورية مثل تمرين «استجابة»، الذي يُنفذ بمشاركة 42 جهة حكومية وخاصة، تحاكي سيناريوهات معقدة لضمان أعلى مستويات التنسيق والفعالية. وقال: “الربان يتولى قيادة إحدى أهم مراحل الاستجابة، مستنداً إلى خبرته الميدانية ومعرفته بطبيعة البحر، وقدرات السفينة، واتجاهات الرياح، وحركة الأمواج والتيارات البحرية، لضمان الوصول إلى الموقع المناسب في التوقيت الأمثل”.

دور الربان: قيادة تتجاوز حدود الدفة

لا يقتصر دور الربان على قيادة السفينة، بل يشمل إدارة الطاقم، والتنسيق المباشر مع غرفة العمليات والفرق الميدانية، واتخاذ قرارات حاسمة في بيئة بحرية متغيرة. وأضاف بخاري: “قد تستدعي سرعة الرياح أو ارتفاع الأمواج تعديل مسار السفينة أو إعادة تمركزها أكثر من مرة خلال المهمة”. ومن أبرز مسؤولياته اختيار موقع تمركز السفينة بدقة، بما يمكّن فرق الاستجابة من نشر الحواجز الزيتية، وتشغيل معدات استرداد الزيوت، وتنفيذ أعمال المكافحة والمعالجة، مع مراعاة حركة الملاحة البحرية واشتراطات السلامة والظروف الجوية المتغيرة.

تأثيرات تتخطى الحدود: لماذا الاستجابة السريعة حاسمة؟

إن التهديد الذي تشكله الانسكابات النفطية لا يقتصر على منطقة جغرافية محددة. فعلى المستوى المحلي، يمكن أن تدمر بقعة زيتية الحياة الفطرية، وتلوث الشواطئ، وتضر بالثروة السمكية، بل وتهدد محطات تحلية المياه التي يعتمد عليها الملايين. إقليمياً، يمكن للتيارات البحرية أن تنقل التلوث إلى مياه الدول المجاورة، مما يخلق أزمة بيئية واقتصادية مشتركة. أما دولياً، فإن أي حادث كبير في ممرات ملاحية حيوية قد يعطل سلاسل إمداد الطاقة العالمية. من هنا، فإن القدرة على الاستجابة السريعة والفعالة التي تمتلكها المملكة لا تحمي سواحلها فحسب، بل تساهم في استقرار الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى