محليات

تفعيل اللجان المتنقلة لاختبارات المرضى والمساجين بالسعودية

في خطوة تعكس التزاماً راسخاً بمبدأ “التعليم للجميع” وتجاوز العقبات الظرفية، أعلنت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، تزامناً مع انطلاق اختبارات الفصل الدراسي الأول، عن تفعيل منظومة “اللجان المتنقلة”. تهدف هذه المبادرة الإنسانية والإجرائية إلى تمكين الطلاب الذين تحول ظروفهم الصحية أو القانونية دون الحضور إلى المدارس، من أداء اختباراتهم في أماكن تواجدهم، سواء كانوا على الأسرّة البيضاء في المستشفيات، أو موقوفين في الإصلاحيات، أو ملازمين للمنازل لأسباب صحية قاهرة.

سياق إنساني وحق أصيل في التعليم

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود المملكة في تطوير البيئة التعليمية وجعلها أكثر شمولية ومرونة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على ضمان فرص التعليم المتكافئة لجميع فئات المجتمع. تاريخياً، كانت الظروف القهرية تشكل عائقاً كبيراً أمام استمرار المسيرة التعليمية للعديد من الطلاب، مما يؤدي إلى تأخرهم دراسياً أو تسربهم. إلا أن تفعيل هذه اللجان يرسخ مفهوماً حديثاً للإدارة التعليمية يضع مصلحة الطالب فوق الاعتبارات اللوجستية، ويحول التعليم من واجب مدرسي جامد إلى حق إنساني يلاحق الطالب أينما كان.

آليات دقيقة لاختبارات الموقوفين

وفي تفاصيل الإجراءات التنظيمية، وجهت الوزارة بتشكيل لجان متخصصة للتعامل مع الطلاب الموقوفين في السجون أو دور الملاحظة. وتتكون اللجنة من معلمين اثنين يتوجهان مباشرة إلى مقر التوقيف، وذلك بعد استيفاء شرط أساسي يتمثل في الحصول على إقرار خطي من الطالب يؤكد رغبته واستعداده لأداء الاختبار. ولضمان عدم ضياع الفرصة على أي طالب، فعّلت الوزارة آلية تنسيق عابر للمناطق؛ ففي حال كان الطالب موقوفاً في منطقة تقع خارج نطاق مدرسته الأصلية، يتم التنسيق المباشر بين إدارات التعليم المعنية لضمان وصول أوراق الأسئلة وتسليم الإجابات بسرية وموثوقية تامة.

رعاية الطلاب المنومين والحالات المنزلية

لم تغفل اللوائح الطلاب الذين يرقدون في المستشفيات، حيث نصت التعليمات على تشكيل لجان لزيارة الطالب في غرفته وتمكينه من الاختبار، شريطة موافقة ولي الأمر خطياً. ومنحت الوزارة مرونة إدارية عالية تسمح بتكليف أقرب مدرسة للمستشفى بإجراء الاختبار نيابة عن المدرسة الأصلية، خاصة إذا كان الطالب يتلقى العلاج خارج منطقته، ليتم لاحقاً إرسال النتائج واعتمادها.

أما بالنسبة للطلاب ذوي الظروف الصحية المزمنة أو الأمراض المعدية التي تمنعهم من مغادرة المنزل بموجب تقارير طبية معتمدة، فقد وضعت الوزارة حلاً استثنائياً يتمثل في تشكيل لجنة ثلاثية (تضم وكيل المدرسة، والموجه الطلابي، ومعلماً) لعقد الاختبار في منزل الطالب، مع اشتراط وجود ولي الأمر لضمان سلامة الإجراءات وتوفير البيئة الملائمة.

الأثر الاجتماعي والتعليمي المتوقع

يحمل هذا القرار أبعاداً تتجاوز الجانب الأكاديمي؛ فهو يمثل دعماً نفسياً كبيراً للطلاب وذويهم، حيث يزيل القلق المتعلق بالمستقبل الدراسي أثناء فترات الأزمات الصحية أو الظروف الصعبة. كما يسهم هذا الإجراء في تقليل الفاقد التعليمي وضمان عدم تعطل المسيرة الدراسية للطلاب الذين يضطرون للسفر للعلاج في الخارج، حيث صنفتهم اللائحة ضمن “ذوي الأعذار”، مانحة إياهم خيارات مرنة تشمل دخول اختبارات الغائبين أو تقديم موعد الاختبارات في حالات الضرورة القصوى.

واختتمت الوزارة تأكيداتها بأن هذه التسهيلات الإنسانية لا تعني التهاون في المعايير، حيث تخضع كافة اللجان المتنقلة لنفس ضوابط المراقبة والسرية المطبقة داخل القاعات المدرسية، لضمان العدالة والمساواة في تقييم التحصيل العلمي لجميع الطلاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى