أزمة جرينلاند: ترامب يلوح بالخيار العسكري لضم الجزيرة

في تصعيد جديد أثار موجة من القلق في الأوساط الأوروبية، أكد البيت الأبيض رسميًا أن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية عددًا من الأفكار للاستحواذ على جزيرة جرينلاند من الدنمارك، مشيرًا إلى أن “استخدام الجيش الأمريكي” يظل خيارًا مطروحًا لتحقيق هذا الهدف الذي وصفه بأنه حيوي للأمن القومي.
تفاصيل الموقف الأمريكي
صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في بيان رسمي بأن الرئيس ترامب يعتبر الاستحواذ على جرينلاند أولوية قصوى لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي. وأضافت بوضوح أن الرئيس وفريقه يدرسون خيارات متعددة للمضي قدمًا، مؤكدة أن القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يستبعد الخيار العسكري كأحد الوسائل المتاحة، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في لغة التخاطب بين الحلفاء التقليديين.
خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى
الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على حقبة ترامب فقط، بل يمتد لعقود طويلة نظرًا لموقع الجزيرة الاستراتيجي. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض. كما تعود جذور هذا الاهتمام إلى عام 1867 عندما استكشفت وزارة الخارجية الأمريكية إمكانية شراء الجزيرة والآيسلندا. وتستضيف جرينلاند حاليًا قاعدة “ثول” الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دورًا محوريًا في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها حجر زاوية في الدفاع عن الأراضي الأمريكية.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
تكتسب جرينلاند أهمية متزايدة في القرن الحادي والعشرين تتجاوز البعد العسكري التقليدي. فمع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، تفتح ممرات ملاحية جديدة وتصبح الموارد الطبيعية الهائلة أكثر قابلية للاستخراج. تحتوي الجزيرة على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، وهو ما يضعها في قلب المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في المنطقة القطبية.
ردود الفعل: رفض قاطع وتضامن أوروبي
أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة، حيث أعلنت وزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، عن طلب اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمناقشة هذه التهديدات، مشيرة إلى تعثر عقد اللقاءات الدبلوماسية طوال عام 2025. من جانبه، أكد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن “الجزيرة ليست للبيع”، مشددًا على حق تقرير المصير لسكانها.
وعلى الصعيد الدولي، لم تقف أوروبا مكتوفة الأيدي؛ فقد أصدرت قوى أوروبية كبرى تشمل فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، إسبانيا، والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا نادرًا، أعربت فيه عن دعمها الكامل للدنمارك، مؤكدة التزامها بالدفاع عن مبادئ السيادة وسلامة الأراضي في مواجهة ما اعتبرته تهديدًا للتحالف عبر الأطلسي.



