إعلان الطوارئ في إندونيسيا: 16 قتيلاً بفيضانات سولاويزي

أعلنت الوكالة الوطنية الإندونيسية لإدارة الكوارث (BNPB) رسمياً فرض حالة الطوارئ في عدة مناطق تابعة لمقاطعة "سولاويزي الشمالية"، وتحديداً في إقليم "جزر سياو" و"تاجولاندانج" و"سيتارو"، وذلك في أعقاب موجة عنيفة من الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت المنطقة. وقد أسفرت هذه الكارثة الطبيعية عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث تأكد مصرع ما لا يقل عن 16 شخصاً حتى الآن، بالإضافة إلى تشريد مئات السكان الذين اضطروا لترك منازلهم هرباً من ارتفاع منسوب المياه.
تفاصيل إعلان الطوارئ والقرار الحكومي
في تصريحات صحفية بالعاصمة جاكرتا، أكد عبد المهاري، رئيس قسم البيانات والاتصال في الوكالة الوطنية، أن الحكومة المحلية تحركت بسرعة لاحتواء الأزمة. وأوضح أن السلطات أصدرت قراراً رسمياً بتفعيل "حالة الاستجابة الطارئة للكوارث المناخية"، والتي ستمتد لفترة أسبوعين، تبدأ من 5 يناير وتستمر حتى 18 يناير 2026. ويستند هذا الإجراء إلى مرسوم رئيس إقليم سيتارو رقم 1 لسنة 2026، والذي يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتعبئة الموارد وتخصيص الميزانيات اللازمة للإغاثة العاجلة.
السياق الجغرافي والمناخي للكوارث في إندونيسيا
تأتي هذه الفيضانات في سياق جغرافي ومناخي معقد تعيشه إندونيسيا، الأرخبيل المترامي الأطراف الذي يقع ضمن منطقة "حزام النار" في المحيط الهادئ. وتتميز المنطقة بمناخها الاستوائي الذي يشهد مواسم أمطار غزيرة، غالباً ما تؤدي إلى فيضانات وانزلاقات أرضية، خاصة في المناطق الجبلية والجزر البركانية مثل سولاويزي. وتعد هذه الظواهر تحدياً مستمراً للبنية التحتية وللسكان المحليين، مما يجعل إجراءات الطوارئ والاستجابة السريعة جزءاً أساسياً من استراتيجية الحكومة الإندونيسية للحد من مخاطر الكوارث.
عمليات البحث والإنقاذ: سباق مع الزمن
أشار المسؤولون إلى أن إعلان حالة الطوارئ يهدف بشكل رئيسي إلى تسريع وتيرة عمليات الإنقاذ وتسهيل وصول المساعدات اللوجستية إلى المناطق المنكوبة. وتعمل فرق الإنقاذ المشتركة، التي تضم عناصر من الجيش والشرطة ومتطوعين محليين، على مدار الساعة للبحث عن المفقودين تحت الأنقاض وفي المناطق المغمورة بالمياه. ووفقاً لآخر البيانات الصادرة عن الوكالة حتى ظهر أمس، لا يزال هناك ثلاثة أشخاص في عداد المفقودين، بينما يتلقى عدد من المصابين العلاج اللازم.
النزوح والوضع الإنساني
على الصعيد الإنساني، كشفت التقارير الأولية عن حجم المعاناة التي يواجهها السكان، حيث تم رصد نزوح 682 شخصاً تم إجلاؤهم إلى مراكز إيواء مؤقتة ومواقع أكثر أماناً بعيداً عن مجرى السيول. وتعمل السلطات حالياً على توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومأوى للمتضررين، بالتزامن مع استمرار جهود التعرف على هويات الضحايا، حيث تم تحديد هوية 5 جثامين رسمياً، فيما لا تزال الإجراءات جارية للتحقق من هويات باقي الضحايا الـ 16.



