
شاهيني لـ«عكاظ»: مقاطعة المباريات تخلق الإحباط وتُضعف الانتماء
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة مؤثرة في تشكيل الرأي الرياضي، إلا أن بعض الدعوات التي تنتشر لمقاطعة تشجيع الفرق وعدم حضور المباريات بدعوى عدم الرضا عن النتائج أو الأداء تستدعي الوقوف عند آثارها الاجتماعية والنفسية، فالتشجيع الرياضي الحقيقي يقوم على الانتماء والدعم في أوقات الفوز والخسارة، وليس الارتباط بالنتائج فقط.
وحول ذلك تقول الأخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني لـ«عكاظ»: «بعض الحسابات التي تروج لمثل هذه الدعوات قد لا تمثل جماهير النادي الفعلية، بل قد تكون حسابات وهمية أو أفرادًا لا ينتمون إلى تلك الفرق، ويهدفون إلى التأثير على الروح المعنوية للاعبين والإدارة والجماهير من خلال الدعوة إلى الغياب عن المدرجات وإظهار حالة من الرفض أو الانقسام، كما أن بعض الجماهير الوهمية تسهم في نشر التعصب الرياضي وإثارة الخلافات بين المشجعين، من خلال بث رسائل سلبية أو معلومات مضللة تؤجج التوتر وتضعف قيم الاحترام والتنافس الشريف».
وتضيف شاهيني: «من الناحية الاجتماعية والنفسية، فإن هذه الممارسات قد تؤثر سلبًا على المشجعين الحقيقيين، حيث تخلق أجواء من الإحباط والانقسام، وتضعف الشعور بالانتماء الجماعي، كما قد تدفع بعض الفئات خاصة الشباب إلى تبني مواقف متشددة أو عدائية تجاه الآخرين، كذلك فإن غياب الدعم الجماهيري الحقيقي قد ينعكس على أداء الفرق ويؤثر في العلاقة الإيجابية بين النادي وجمهوره».
وأضافت: «الانشغال بالصراعات الرقمية والجدل المستمر على منصات التواصل قد يحرم الجماهير من الاستمتاع الحقيقي بالرياضة، حيث يتحول التركيز من متابعة المنافسة ودعم الفريق إلى تتبع الخلافات والردود المتبادلة، مما يفقد الرياضة جانبها الترفيهي والتربوي الذي يجمع الناس على المحبة والتنافس الشريف».
ولفتت إلى أنه لا يمكن إغفال دور الأسرة في تعزيز الوعي الرقمي لدى الأبناء، وتعليمهم كيفية التعامل مع المحتوى الرياضي بطريقة متوازنة، والتمييز بين النقد الموضوعي والمحتوى التحريضي، كما تقع مسؤولية كبيرة على المؤثرين والإعلاميين الرياضيين في تقديم رسائل إيجابية تسهم في تهدئة الأجواء وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
وختمت شاهيني حديثها بقولها: «الانتماء الرياضي الحقيقي يظهر في دعم الفريق خلال فترات النجاح والتحديات معًا، فالجماهير شريك أساسي في مسيرة الأندية، ومن هنا أدعو جميع الجماهير ومستخدمي منصات التواصل إلى التحلي بالمسؤولية عند النشر والتعليق، والتأكد من صحة المعلومات قبل تداولها، وعدم الانجراف وراء الحسابات المجهولة أو الدعوات التي تهدف إلى إثارة الفتنة والتعصب، فالمجتمع الرياضي الصحي هو الذي يجمع أفراده الاحترام والتشجيع الإيجابي والوعي بأن الرياضة وسيلة للتقارب وبناء العلاقات الإنسانية، وليست ساحة للخلاف والانقسام، كما أن دعم الفرق بروح رياضية يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي ونشر ثقافة الاحترام والتنافس الإيجابي».



