العالم العربي

الجيش السوري يسيطر على دير حافر ويدخل حدود الرقة

في تطور ميداني لافت يغير خريطة السيطرة في الشمال السوري، تمكنت وحدات الجيش السوري من إحكام سيطرتها الكاملة على مدينة دير حافر الاستراتيجية في ريف حلب الشرقي، وذلك عقب عمليات عسكرية مكثفة أدت إلى انسحاب عناصر تنظيم الدولة (داعش) من المدينة. ولم يتوقف التقدم عند هذا الحد، بل واصلت القوات تقدمها لتخترق الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، المعقل الأبرز للتنظيم.

تفاصيل السيطرة الميدانية

جاءت السيطرة على دير حافر بعد تكتيك عسكري اعتمد على تطويق المدينة من ثلاث جهات، مما أجبر المسلحين على الانسحاب نحو الشرق باتجاه بلدة مسكنة لتجنب الحصار الكامل. وقد باشرت وحدات الهندسة في الجيش السوري فور دخولها المدينة عمليات تمشيط واسعة لتفكيك العبوات الناسفة والألغام التي خلفها التنظيم وراءه، لضمان تأمين المنطقة بشكل كامل تمهيداً لعودة الاستقرار إليها.

الأهمية الاستراتيجية لدير حافر

تكتسب مدينة دير حافر أهمية عسكرية وجغرافية بالغة، حيث كانت تُعد آخر القلاع الحصينة لتنظيم الدولة في ريف حلب الشرقي. وتكمن أهميتها في النقاط التالية:

  • عقدة مواصلات: تقع المدينة على الطريق السريع الذي يربط حلب بالرقة، مما يعني أن السيطرة عليها تفتح الطريق للإمداد العسكري نحو الشرق.
  • تأمين مطار كويرس: تساهم السيطرة على المدينة في إبعاد خطر القذائف والهجمات عن مطار كويرس العسكري، مما يعزز من قدرة سلاح الجو على تنفيذ طلعاته بفعالية أكبر.
  • حماية مدينة حلب: يعتبر تأمين الريف الشرقي خطوة ضرورية لتأمين مدينة حلب بالكامل ومنع أي محاولات تسلل مستقبلية.

الدخول إلى محافظة الرقة وتغيير قواعد الاشتباك

لعل الحدث الأبرز الذي رافق السيطرة على دير حافر هو نجاح القوات السورية في الدخول إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة. يحمل هذا التقدم دلالات سياسية وعسكرية عميقة، حيث يضع الجيش السوري في سباق مباشر مع القوات الأخرى العاملة في المنطقة للسيطرة على الأراضي التي ينسحب منها التنظيم.

هذا التقدم يضع القوات الحكومية على مسافة أقرب من أي وقت مضى من الطبقة وسد الفرات، ويشكل ضغطاً نفسياً وعسكرياً هائلاً على قيادة التنظيم في الرقة. كما يبعث برسالة إقليمية ودولية مفادها أن الجيش السوري عازم على استعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، بما في ذلك المناطق الشرقية الغنية بالموارد.

السياق العام للمعركة

تأتي هذه العمليات ضمن حملة عسكرية واسعة مدعومة بغطاء جوي روسي، تهدف إلى إنهاء وجود تنظيم الدولة في البادية السورية وريف حلب. ويشير الخبراء العسكريون إلى أن انهيار دفاعات التنظيم في دير حافر بهذه السرعة يعكس تراجع قدراته القتالية ونقص الإمدادات، مما يمهد الطريق لمعارك أوسع قد تحسم مصير المنطقة الشرقية في الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى