أخبار العالم

ترامب يعلن اجتماعاً لشراء جرينلاند في دافوس: تفاصيل الخطة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن خطوة جديدة ومثيرة للجدل ضمن مساعيه المستمرة للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، حيث كشف عن عزمه تنظيم اجتماع موسع مع "مختلف الأطراف" المعنية بهذا الملف، وذلك على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

وفي منشور له عبر منصته الخاصة "تروث سوشال"، قال ترامب: "وافقتُ على عقد اجتماع لمختلف الأطراف في دافوس في سويسرا"، دون أن يحدد موعداً دقيقاً للجلسة، لكنه شدد على موقفه الثابت قائلاً: "مثلما سبق وقلت للجميع بوضوح شديد، جرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي، لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك".

تنسيق أمني مع الناتو

وفي سياق التحضير لهذه الخطوة، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه أجرى "مكالمة هاتفية جيدة جداً" مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، تركزت حول ملف جرينلاند. ويعكس هذا الاتصال رغبة واشنطن في إضفاء طابع أمني واستراتيجي على الصفقة المحتملة، حيث أكد ترامب في منشوره أن "الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم بفارق كبير. إننا القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في العالم، وهذا يتحقق ببساطة من خلال القوة".

الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند

لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة أو مجرد صفقة عقارية، فالجزيرة التي تتبع التاج الدنماركي وتتمتع بحكم ذاتي، تمثل موقعاً استراتيجياً حاسماً في منطقة القطب الشمالي. وتزداد أهمية الجزيرة مع ذوبان الجليد الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية غير المستغلة.

وتحتوي جرينلاند على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، مما يجعلها ساحة للتنافس بين القوى العظمى، لا سيما في مواجهة النفوذ الصيني والروسي المتنامي في القطب الشمالي. علاوة على ذلك، تستضيف الجزيرة قاعدة "بيتوفيك" الفضائية (المعروفة سابقاً بقاعدة ثول الجوية)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعل السيطرة الأمريكية الكاملة عليها هدفاً للأمن القومي.

خلفية تاريخية وجدل متجدد

يعيد هذا الإعلان إلى الأذهان الجدل الدبلوماسي الذي أثاره ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2019، عندما أعرب عن رغبته في شراء الجزيرة، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع من الحكومة الدنماركية ورئيسة وزرائها ميتي فريدريكسن التي وصفت الفكرة بأنها "سخيفة". ومع ذلك، فإن التاريخ يشير إلى أن الفكرة ليست جديدة كلياً، حيث سبق للرئيس الأمريكي هاري ترومان أن عرض شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب في عام 1946 نظراً لأهميتها الجيوسياسية.

ورغم الرفض الأوروبي السابق، يبدو ترامب واثقاً هذه المرة من تمرير خطته، حيث صرح للصحفيين في فلوريدا يوم الإثنين بأنه لا يعتقد أن القادة الأوروبيين سيتصدون بشدة لمحاولته، قائلاً: "يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم ذلك"، مما ينذر بجولة جديدة من المفاوضات الشاقة وربما التوترات الدبلوماسية خلال قمة دافوس المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى