ارتفاع ضحايا حريق كراتشي إلى 60 قتيلاً: تفاصيل الكارثة

في تطور مأساوي جديد للأحداث في مدينة كراتشي، العاصمة الاقتصادية لإقليم السند جنوبي باكستان، ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق الهائل الذي اندلع في مركز تسوق تجاري إلى 60 قتيلاً، وذلك بعد تمكن فرق الإنقاذ من انتشال أكثر من 30 جثة إضافية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأوضحت الشرطة الباكستانية في بيان رسمي صدر اليوم، أن فرق الإغاثة والدفاع المدني واجهت صعوبات بالغة أثناء عمليات التبريد والبحث داخل مبنى "غول بلازا" التجاري، حيث عثرت الفرق على موقع مروع تجمع فيه عدد كبير من الضحايا في محاولة يائسة للاحتماء من النيران والدخان الكثيف، إلا أنهم فارقوا الحياة اختناقاً أو حرقاً. وأشارت السلطات إلى أن جهود البحث لا تزال مستمرة على قدم وساق، خاصة مع وجود تقارير تفيد بأن 85 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين، مما يرجح احتمالية ارتفاع عدد الضحايا بشكل أكبر.
تفاصيل الكارثة وتحديات الإنقاذ
يُذكر أن الحريق كان قد اندلع يوم السبت الماضي في المبنى التجاري المكتظ، واستمرت النيران في الاشتعال لأكثر من 24 ساعة قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليها بالكامل. وقد ساهمت طبيعة المواد المخزنة داخل المركز التجاري، والتي تشمل منسوجات ومواد بلاستيكية سريعة الاشتعال، في سرعة انتشار النيران وصعوبة إخمادها في وقت قياسي.
سجل حوادث الحرائق ومعايير السلامة في باكستان
تفتح هذه الحادثة المؤلمة ملفاً شائكاً يتعلق بمعايير السلامة والأمان في المباني التجارية والصناعية في باكستان. فمدينة كراتشي، التي تُعد المركز المالي للبلاد وتضم ملايين السكان، تعاني بشكل متكرر من حوادث مماثلة نتيجة ضعف البنية التحتية، وغياب أنظمة الإنذار المبكر، وافتقار العديد من المباني القديمة لمخارج الطوارئ المناسبة.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه المآسي يعود غالباً إلى التماس الكهربائي الناتج عن شبكات الأسلاك العشوائية، بالإضافة إلى التراخي في تطبيق قوانين البناء والسلامة المهنية. وتُعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حوادث سابقة أودت بحياة المئات في مصانع ومراكز تجارية، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الحكومة المحلية والفيدرالية لاتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث التي تهز المجتمع الباكستاني وتثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية المعنية بسلامة العمال والمواطنين.
التأثير المحلي والمطالبات بالمحاسبة
أثار الحادث موجة من الحزن والغضب في الأوساط الباكستانية، حيث طالبت أسر الضحايا والمفقودين بضرورة إجراء تحقيقات شفافة وعاجلة لتحديد المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى هذه الخسائر البشرية الفادحة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات حكومية لمراجعة تراخيص المباني التجارية في المنطقة، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وضمان عدم تكرار السيناريو المأساوي في مراكز تجارية أخرى.



