حوار الرياض: زخم جنوبي لتوحيد الصف وإنهاء الأزمة اليمنية

تشهد العاصمة السعودية الرياض حراكاً سياسياً مكثفاً وزخماً غير مسبوق فيما يتعلق بالملف اليمني، وتحديداً ما يخص المحافظات الجنوبية. حيث تتجه الأنظار نحو حوار تاريخي يجمع مختلف المكونات والقوى السياسية الجنوبية، في خطوة تهدف إلى توحيد الصفوف وإنهاء حالة التباين التي سادت المشهد خلال السنوات الماضية.
أهمية الحوار الجنوبي في التوقيت الراهن
يأتي هذا الزخم السياسي في وقت بالغ الحساسية تمر به الأزمة اليمنية، حيث تسعى الأطراف المعنية، برعاية من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى بلورة رؤية موحدة تدعم مجلس القيادة الرئاسي. وتكمن أهمية هذا الحوار في كونه يجمع طيفاً واسعاً من القيادات الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات الحراك الجنوبي وشخصيات اجتماعية وقبلية بارزة، للاتفاق على ميثاق وطني يحدد ملامح المرحلة المقبلة.
السياق التاريخي والجذور السياسية
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية، التي ظلت محوراً أساسياً في الصراع اليمني منذ حرب صيف 1994 وما تلاها من تداعيات. لقد مر الجنوب بمنعطفات خطيرة، بدءاً من انطلاق الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007، وصولاً إلى الحرب التي اندلعت عقب انقلاب الميليشيات الحوثية. ويمثل الحوار الحالي في الرياض امتداداً لجهود سابقة، أبرزها “اتفاق الرياض” الموقع في عام 2019، والذي وضع الأسس الأولى للشراكة السياسية والعسكرية والأمنية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.
الدور السعودي وتوحيد الجبهة الداخلية
تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في تيسير هذا الحوار، انطلاقاً من حرصها على استقرار اليمن وتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها التهديد الحوثي والمشروع الإيراني في المنطقة. ويرى مراقبون أن نجاح المكونات الجنوبية في الخروج برؤية موحدة سيعزز بشكل كبير من موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات سلام شاملة ترعاها الأمم المتحدة في المستقبل.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
من المتوقع أن يسفر هذا التقارب الجنوبي عن نتائج إيجابية ملموسة على الأرض، تتمثل في تحسين الأوضاع الأمنية والخدمية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة. كما أن إنهاء التوترات البينية سيفسح المجال لتركيز الجهود على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار. إقليمياً، يبعث هذا الحوار برسالة طمأنة للمجتمع الدولي ودول الجوار بأن القوى الفاعلة في جنوب اليمن قادرة على العمل المشترك وتحمل المسؤولية السياسية، مما يعزز فرص الاستقرار في منطقة باب المندب والبحر الأحمر ذات الأهمية الاستراتيجية العالمية.
ختاماً، يمثل الزخم الجنوبي في الرياض فرصة تاريخية قد لا تتكرر لرأب الصدع وتأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الوطنية، بما يضمن حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً في إطار تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتعيد لليمن استقراره.



