العالم العربي

الحوثيون يحاصرون قرية في عمران بعد مواجهات قبلية عنيفة

أقدمت ميليشيا الحوثي على فرض حصار جائر ومشدد على إحدى القرى في محافظة عمران، شمال العاصمة اليمنية صنعاء، وذلك كرد فعل انتقامي عقب تلقيها ضربة موجعة ومقاومة غير متوقعة من رجال القبائل في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الانتهاكات المستمرة التي تمارسها الجماعة لفرض سيطرتها بالقوة على الحاضنة القبلية التي بدأت تظهر تململاً واضحاً من سياسات القمع والتنكيل.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن الميليشيا قامت بنشر نقاط تفتيش مكثفة ومنعت دخول المواد الغذائية والطبية إلى القرية، في محاولة لإخضاع الأهالي وكسر شوكة المقاومة القبلية التي تصدت لمحاولات الحوثيين التوغل أو فرض جبايات جديدة. ويعكس هذا الحصار حالة التوتر المتصاعد بين الجماعة والقبائل التي كانت سابقاً تمثل مخزوناً بشرياً استراتيجياً لها، إلا أن الممارسات التعسفية أدت إلى تغيير في موازين الولاءات.

الأهمية الاستراتيجية لمحافظة عمران

تكتسب محافظة عمران أهمية استراتيجية وعسكرية بالغة في الجغرافيا اليمنية، حيث تُعتبر البوابة الشمالية للعاصمة صنعاء. وتاريخياً، كان سقوط مدينة عمران في يوليو 2014 بيد الحوثيين هو الحدث المفصلي الذي مهد الطريق لسقوط الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر من العام نفسه. ولطالما كانت عمران مركز ثقل قبلي كبير، حيث تضم قبائل حاشد وبكيل التي لعبت أدواراً محورية في تاريخ اليمن السياسي والجمهوري.

إن عودة التوتر إلى هذه المحافظة يحمل دلالات خطيرة بالنسبة للحوثيين، حيث أن أي انتفاضة قبلية منظمة في عمران قد تهدد خطوط إمدادهم وتزعزع سيطرتهم المركزية على العاصمة. لذا، تتعامل الميليشيا بحساسية مفرطة وعنف مبالغ فيه مع أي بادرة عصيان أو رفض في هذه المناطق تحديداً، خوفاً من انتقال عدوى الرفض إلى بقية القبائل المحيطة بصنعاء.

ديناميكيات الصراع وتأثيره على المشهد اليمني

يُظهر هذا الحادث هشاشة التحالفات التي بنتها جماعة الحوثي مع القبائل، والتي اعتمدت غالباً على الترهيب أو شراء الولاءات المؤقتة. ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الجبايات، بدأت القبائل تشعر بوطأة المشروع الحوثي الذي يسعى لتفكيك البنية القبلية التقليدية لصالح هيكلية طائفية دخيلة. إن لجوء الحوثيين إلى سياسة الحصار الجماعي والعقاب الجماعي للقرى يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وهو أسلوب تكرر استخدامه في مناطق مثل حجور والبيضاء وتعز.

على الصعيد الإنساني، يفاقم هذا الحصار من معاناة المدنيين في ظل أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم في اليمن. أما سياسياً، فإن استمرار هذه المواجهات قد يؤشر لبداية مرحلة جديدة من الصراع الداخلي في مناطق نفوذ الحوثيين، مما قد يغير من المعادلات العسكرية إذا ما وجدت هذه القبائل دعماً وإسناداً حقيقياً، وهو ما يجعل مراقبة الوضع في عمران أمراً ضرورياً لفهم مستقبل الصراع في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى