أخبار العالم

ميلوني تنتقد ترامب: تضحيات الناتو في أفغانستان لا تُنسى

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، يوم السبت، عن حالة من "الذهول" الشديد إزاء التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي دونالد ترامب، والتي قلل فيها من شأن الدور الحيوي الذي لعبته قوات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الحرب في أفغانستان. وجاءت ردة الفعل الإيطالية قوية ومباشرة، لتعكس عمق الاستياء الأوروبي من محاولات تهميش التضحيات المشتركة.

رسالة حازمة: الصداقة تقتضي الاحترام

وفي بيان رسمي صادر عن مكتبها، أكدت ميلوني أن "الحكومة الإيطالية أذهلها تصريح الرئيس ترامب" الذي زعم فيه أن الدول المنضوية في حلف شمال الأطلسي "تخلّفت عن الركب خلال العمليات في أفغانستان". وشددت الزعيمة الإيطالية على ثوابت العلاقات الدبلوماسية قائلة: "إن إيطاليا والولايات المتحدة تربط بينهما صداقة متينة وتاريخية، إلا أن الصداقة الحقيقية تقتضي الاحترام المتبادل، وهو شرط أساسي وجوهري للاستمرار في صون التضامن الذي يعد حجر الزاوية في الحلف الأطلسي".

الدور الإيطالي في أفغانستان: حقائق وأرقام

تأتي تصريحات ميلوني مدعومة بسجل حافل من المشاركة الإيطالية في المهمة الأفغانية، حيث لا يمكن إنكار الحقائق التاريخية التي تثبت عكس ما ورد في تصريحات ترامب. لقد كانت إيطاليا واحدة من أكبر المساهمين بقوات في بعثة "إيساف" ثم بعثة "الدعم الحازم"، حيث تولت قيادة المنطقة الغربية في هرات لسنوات طويلة. وخلال عقدين من الزمن، نشرت روما آلاف الجنود، ودفعت ثمناً باهظاً تمثل في مقتل 53 جندياً إيطالياً وإصابة المئات، وهي تضحيات قدمت تضامناً مع الولايات المتحدة بعد تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو لأول مرة في التاريخ عقب هجمات 11 سبتمبر.

تداعيات التصريحات على مستقبل التحالف

تثير هذه التصريحات مخاوف متجددة داخل الأوساط الأوروبية حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. فالتقليل من شأن مساهمات الحلفاء لا يمس فقط بالماضي، بل يلقي بظلال من الشك على مصداقية الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء في المستقبل. ويرى مراقبون أن مثل هذا الخطاب قد يغذي النزعات الداعية إلى "الاستقلال الاستراتيجي" الأوروبي عسكرياً، حيث تشعر العواصم الأوروبية بالحاجة المتزايدة للاعتماد على الذات في ظل تقلبات السياسة الداخلية الأمريكية.

سياق التوتر وتوقيت الأزمة

لا يمكن فصل هذا السجال عن السياق العام للانتخابات الأمريكية والتوترات السابقة التي شابت علاقة ترامب بحلف الناتو خلال فترته الرئاسية الأولى، حيث طالب مراراً بزيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء. ومع ذلك، فإن قضية أفغانستان تظل نقطة حساسة للغاية، نظراً للطريقة الفوضوية التي تم بها الانسحاب في أغسطس 2021، والشعور العام لدى الحلفاء بأنهم شاركوا في حرب طويلة حماية للمصالح الأمنية الغربية المشتركة، ليفاجأوا بتصريحات تتنكر لهذه الجهود والدماء التي سُفكت في سبيل مكافحة الإرهاب العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى