العالم العربي

السعودية وسوريا توقعان مذكرة تفاهم للتعاون في الطيران المدني

في خطوة تعكس تطور العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز قطاع النقل الجوي، التقى معالي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية، الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الدعيلج، اليوم في مقر الهيئة بالرياض، بنظيره السوري، مدير عام الطيران المدني السوري المهندس عمر هشام الحصري.

وشهد اللقاء توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الفني بين البلدين، بالإضافة إلى توقيع محضر مباحثات يهدف إلى تحديث اتفاقية خدمات النقل الجوي، في إطار سعي الجانبين لتبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني والاستشاري اللازم لتطوير منظومة الطيران المدني.

تفاصيل الاتفاقية ومجالات التعاون

استعرض الجانبان خلال الاجتماع حزمة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، حيث ركزت المباحثات على سبل تعزيز التكامل في مجالات السلامة الجوية وأمن الطيران. وتضمنت مذكرة التفاهم بنوداً تتعلق بتبادل المعلومات والخبرات الفنية، مما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين معايير السلامة في الأجواء الإقليمية.

كما ناقش الطرفان آليات تطوير البنية التحتية للمطارات والمرافق الجوية، والتعاون في مجال إدارة الحركة الجوية والخدمات الملاحية. ويأتي ذلك لضمان انسيابية وسلامة العبور الجوي بين المملكة وسوريا، وهو ما يعد ركيزة أساسية لربط مسارات الطيران في المنطقة.

سياق عودة العلاقات وتأثيرها على النقل الجوي

تأتي هذه الخطوة في سياق التحسن الملحوظ في العلاقات الدبلوماسية بين الرياض ودمشق، عقب استئناف عمل البعثات الدبلوماسية وعودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية. ويعد قطاع الطيران المدني من أوائل القطاعات المستفيدة من هذا التقارب، حيث مهدت هذه الأجواء السياسية الإيجابية الطريق لإعادة تفعيل الرحلات الجوية المباشرة.

وكانت المملكة قد استقبلت في موسم الحج الماضي أولى الرحلات المباشرة للحجاج السوريين من مطار دمشق الدولي إلى مطار الملك عبدالعزيز بجدة بعد توقف دام لسنوات، مما يؤكد أهمية الاتفاقيات الحالية في وضع أطر تنظيمية مستدامة لحركة النقل الجوي التجاري والسياحي والديني مستقبلاً.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

تحمل هذه الاتفاقية أهمية استراتيجية كبرى، حيث تسعى المملكة العربية السعودية من خلال استراتيجيتها الوطنية للطيران إلى أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث، ويعد استقرار وسلامة الأجواء في الدول المجاورة، بما فيها سوريا، عاملاً مهماً لتحقيق انسيابية الحركة الجوية في المنطقة.

من جانبه، يسعى قطاع الطيران السوري للاستفادة من الخبرات السعودية المتقدمة في هذا المجال لإعادة تأهيل منظومته الجوية ورفع كفاءة كوادره، بما يتماشى مع المعايير الدولية لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، مما يسهل حركة المسافرين والبضائع ويعزز من فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى