مال و أعمال

الأسهم الأوروبية تستقر وسط ترقب قرار الفيدرالي وصعود التكنولوجيا

شهدت الأسهم الأوروبية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم، لتلتقط أنفاسها بعد يومين متتاليين من المكاسب القوية، حيث انصب تركيز المستثمرين على تحليل نتائج أعمال الشركات الكبرى وتصريحات المسؤولين التنفيذيين، وسط ترقب حذر للقرارات المصيرية المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي دون تغيير يذكر، إلا أن الصورة العامة للسوق أخفت تحركات قطاعية هامة، حيث قاد قطاع التكنولوجيا المكاسب بصعود لافت بلغت نسبته 2.7%، ليكون الرابح الأكبر بين القطاعات المختلفة، مدفوعاً بالتفاؤل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية.

أداء قياسي لـ «إيه إس إم إل» وطفرة الذكاء الاصطناعي

في قلب هذا الأداء التكنولوجي، برز سهم شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، أكبر مورد لمعدات تصنيع رقائق الكمبيوتر في العالم، والذي سجل مستوى قياسياً مرتفعاً بعد قفزة بنسبة 6.9%. وجاء هذا الصعود القوي عقب إعلان الشركة عن حجم طلبيات للربع الرابع فاق كل التوقعات، مما يعكس مرونة استثنائية في الطلب العالمي، مدفوعاً بشكل أساسي بالتوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويعتبر أداء «إيه إس إم إل» مؤشراً حيوياً لصحة قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث تعد الشركة الهولندية حلقة وصل لا غنى عنها في سلاسل التوريد العالمية للرقائق، وتؤكد نتائجها استمرار الزخم في الاستثمار التكنولوجي رغم التحديات الاقتصادية.

ترقب قرار الفيدرالي وتأثيره العالمي

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تتجه أنظار المستثمرين في القارة العجوز نحو واشنطن، حيث يترقب العالم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وتشير التوقعات السائدة في الأسواق المالية إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع.

ومع ذلك، فإن الأهمية لا تكمن فقط في القرار الفوري، بل في الرسائل التي سيبعث بها الفيدرالي حول مستقبل السياسة النقدية، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك والضغوط السياسية المحتملة. ويؤثر قرار الفيدرالي بشكل مباشر على حركة رؤوس الأموال العالمية وأسعار صرف العملات، مما ينعكس بدوره على أداء الشركات الأوروبية المصدرة وتكلفة التمويل في الأسواق العالمية.

السياق الاقتصادي والجيوسياسي

يأتي هذا التباين في أداء الأسهم وسط مشهد عالمي معقد، حيث يحاول المستثمرون الموازنة بين نتائج الأرباح القوية للشركات وبين المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتوترات التجارية التي تهدد سلاسل التوريد. وتلعب هذه العوامل دوراً حاسماً في تشكيل معنويات السوق، حيث يبحث المتداولون عن أي إشارات طمأنينة تؤكد قدرة الاقتصاد العالمي على تجنب الركود وتحقيق «الهبوط الناعم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى