
وظائف UBS: البنك السويسري يستغني عن مئات الموظفين بعد دمج كريدي سويس
أعلن بنك UBS، عملاق الخدمات المصرفية السويسري، عن جولة جديدة من تخفيضات الوظائف، حيث قام بشطب مئات المناصب في مختلف فروعه المنتشرة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. تأتي هذه الخطوة كجزء من عملية إعادة الهيكلة الواسعة والمستمرة التي أعقبت الاستحواذ التاريخي على منافسه المتعثر، بنك كريدي سويس، في العام الماضي.
ووفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة بلومبيرغ، فإن موجة التسريح الأخيرة تركزت بشكل أساسي على الوظائف في الأقسام المساندة والإدارية، مثل الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والشؤون القانونية، وهي المجالات التي شهدت تداخلاً كبيراً في المهام بعد عملية الدمج. ومع ذلك، لم تقتصر التخفيضات على هذه الأقسام، بل شملت أيضاً بعض المصرفيين الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء، مما يعكس شمولية خطة إعادة الهيكلة التي تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الكفاءة التشغيلية.
خلفية الاستحواذ وتداعياته
تعود جذور هذه التخفيضات إلى مارس 2023، عندما تدخلت الحكومة السويسرية لتسهيل صفقة استحواذ طارئة بقيمة 3.25 مليار دولار، استحوذ بموجبها UBS على كريدي سويس لإنقاذه من انهيار وشيك كان يهدد بزعزعة استقرار النظام المالي العالمي. جاء انهيار كريدي سويس بعد سلسلة من الفضائح والخسائر المالية وفقدان ثقة المستثمرين، مما أدى إلى سحوبات هائلة من الودائع. وقد أدت عملية الدمج إلى إنشاء كيان مصرفي ضخم بأصول تتجاوز 1.6 تريليون دولار وقوة عاملة مجتمعة بلغت حوالي 120 ألف موظف في ذلك الوقت.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تعتبر عملية دمج بنكين بهذا الحجم من أعقد العمليات في تاريخ القطاع المصرفي الحديث. وتهدف UBS من خلالها إلى تحقيق وفورات في التكاليف تتجاوز 10 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026. ويعد تقليص عدد الموظفين عنصراً أساسياً لتحقيق هذا الهدف، حيث يسعى البنك إلى التخلص من الأدوار المكررة ودمج الأنظمة التكنولوجية والثقافات المؤسسية المختلفة.
على الصعيد المحلي في سويسرا، يثير هذا الدمج مخاوف بشأن تراجع المنافسة في السوق المصرفية، بالإضافة إلى القلق من التأثير الاجتماعي والاقتصادي لفقدان آلاف الوظائف. أما على الصعيد الدولي، فيراقب المنظمون والمستثمرون عن كثب قدرة UBS على إدارة هذه العملية المعقدة بنجاح، حيث إن استقرار هذا الكيان العملاق يعد أمراً حيوياً للصحة المالية العالمية.
وقد صرح متحدث باسم UBS بأن البنك ملتزم بتقليل عدد الوظائف الملغاة إلى أدنى مستوى ممكن، ويعمل على إعادة دمج بعض الموظفين المتأثرين في وظائف جديدة داخل المجموعة الموسعة. ومنذ إتمام الصفقة، انخفض إجمالي عدد العاملين في البنك بنحو 17 ألف موظف، ولا تزال هناك جولات أخرى من التخفيضات متوقعة مع تقدم عملية الدمج خلال العامين المقبلين.



