العالم العربي

اليمن: العثور على مخلفات حربية بمواقع انسحاب الانتقالي

أفادت مصادر ميدانية وأمنية في اليمن بالعثور على كميات من المخلفات الحربية والقذائف المتنوعة في المناطق والمواقع العسكرية التي انسحبت منها قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» مؤخراً. وتأتي هذه الاكتشافات في إطار عمليات التمشيط والتأمين التي تجريها الجهات المختصة لضمان سلامة المدنيين وعودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق، وسط تحذيرات مستمرة من مخاطر الأجسام غير المنفجرة التي خلفتها سنوات الصراع.

تفاصيل الاكتشافات والجهود الهندسية

باشرت الفرق الهندسية المتخصصة في نزع الألغام والمتفجرات عملها فور إخلاء المواقع، حيث تمكنت من رصد وتفكيك عدد من القذائف والعبوات التي كانت تشكل خطراً داهماً. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً روتينياً وضرورياً في المشهد اليمني، حيث غالباً ما تترك التحركات العسكرية والانسحابات خلفها تركة ثقيلة من العتاد العسكري المهمل أو المنسي، والذي يتحول بمرور الوقت إلى مصائد موت للمدنيين، وخاصة الأطفال والمزارعين الذين يعودون لتفقد أراضيهم ومنازلهم.

السياق العام: الصراع في الجنوب واتفاق الرياض

لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق السياسي والعسكري في جنوب اليمن. يلعب «المجلس الانتقالي الجنوبي» دوراً محورياً في المحافظات الجنوبية، وقد شهدت العلاقة بينه وبين القوات الحكومية فترات من التوتر والاشتباكات، تلتها اتفاقيات للتهدئة وإعادة الانتشار، أبرزها «اتفاق الرياض». تهدف هذه الانسحابات وإعادة التموضع عادةً إلى تنفيذ الشق العسكري من الاتفاقيات المبرمة لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الأكبر التي تواجه البلاد، إلا أن المخلفات العسكرية تظل تحدياً لوجستياً وأمنياً يعيق الاستقرار الفوري.

خطر الألغام والمخلفات الحربية في اليمن

تُعد اليمن واحدة من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام والمخلفات الحربية نتيجة للصراع المستمر منذ سنوات. وتشير التقارير الدولية والأممية إلى أن آلاف المدنيين سقطوا ضحايا لهذه المخلفات. لذا، فإن العثور على قذائف في مواقع انسحاب أي طرف عسكري لا يعد مجرد خبر عابر، بل يسلط الضوء على أزمة إنسانية عميقة تتطلب جهوداً دولية ومحلية مكثفة لتطهير الأرض. إن وجود هذه المقذوفات في مناطق كانت تحت سيطرة فصائل عسكرية يعكس حجم التكدس العسكري وغياب البروتوكولات الصارمة للتعامل مع الفائض العسكري أثناء الانسحابات التكتيكية.

الأهمية الأمنية والإنسانية لتأمين المناطق

يكتسب هذا الحدث أهمية قصوى على الصعيدين المحلي والإنساني؛ فتأمين المناطق التي ينسحب منها «المجلس الانتقالي» أو أي طرف آخر هو الخطوة الأولى نحو تطبيع الأوضاع. بدون إزالة هذه المخلفات، تظل عودة النازحين محفوفة بالمخاطر، وتتعطل مشاريع التنمية والبنية التحتية. كما أن ترك هذه القذائف دون تأمين قد يجعلها عرضة للوقوع في أيدي جماعات متطرفة أو عصابات تخريبية، مما يعيد تدوير العنف ويهدد السلم الأهلي الهش في المحافظات الجنوبية واليمن عموماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى