
مبادرة ثلث الأضحية: 220 طن لحوم لأكثر من 207 ألف مستفيد بالرياض
حققت مبادرة “ثلث الأضحية” التي أطلقتها أمانة منطقة الرياض نجاحاً لافتاً خلال موسم عيد الأضحى المبارك لهذا العام، حيث أسهمت في توزيع ما يزيد عن 220 طناً من لحوم الأضاحي، لتصل إلى أكثر من 207 آلاف مستفيد في العاصمة السعودية. ويأتي هذا الإنجاز ليسجل نمواً كبيراً بنسبة 48% في أعداد المستفيدين مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ فيه العدد نحو 140 ألف مستفيد، مما يعكس الثقة المتزايدة في المبادرة وتوسع أثرها الإيجابي في المجتمع.
تستمد المبادرة فكرتها من السنة النبوية الشريفة التي تحث على تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث: ثلث للمضحي وأهل بيته، وثلث يُهدى للأقارب والأصدقاء، وثلث يُتصدق به على الفقراء والمحتاجين. ومن هذا المنطلق، تعمل مبادرة “ثلث الأضحية” على تنظيم عملية جمع وتوزيع الثلث المخصص للصدقة بآلية مؤسسية منظمة تضمن وصول اللحوم إلى مستحقيها بأعلى معايير الجودة والكفاءة، محولةً بذلك الشعيرة الدينية إلى مشروع تكافل اجتماعي مستدام يعزز قيم التراحم والعطاء في المجتمع.
ترسيخ قيم التكافل: أبعاد مبادرة ثلث الأضحية
لم تقتصر نجاحات المبادرة على الكميات الموزعة فقط، بل امتدت لتشمل توسيع شبكة الشراكات المجتمعية. فقد تم تنفيذ المبادرة هذا العام بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة وبشراكة استراتيجية مع 89 جمعية خيرية متخصصة، بزيادة ملحوظة عن 60 جمعية في العام الماضي. هذا التوسع في الشراكات ساهم في الوصول إلى شريحة أوسع من الأسر المستحقة في مختلف أحياء الرياض ومحافظاتها، وضمن دقة البيانات وسرعة التوزيع.
كما شهد الجانب التطوعي قفزة نوعية، حيث شارك في تنفيذ المبادرة أكثر من 2,000 متطوع ومتطوعة، مسجلين ارتفاعاً هائلاً بنسبة 182% مقارنة بـ 711 متطوعاً في العام السابق. يعكس هذا الإقبال الكبير على العمل التطوعي وعي المجتمع بأهمية المشاركة في المبادرات الخيرية، ويسهم في غرس ثقافة العطاء لدى الشباب وتمكينهم من خدمة مجتمعهم بفاعلية.
منظومة متكاملة لضمان الكفاءة والوصول
لتحقيق هذا النجاح، اعتمدت أمانة الرياض على بنية تحتية متكاملة ومسارات تشغيلية واضحة. حيث تم تخصيص 38 موقعاً مجهزاً لاستقبال الأضاحي من المواطنين والمقيمين، شملت المسالخ المعتمدة ومقار الجمعيات الشريكة. وتولت فرق العمل المتخصصة استلام اللحوم وفرزها وتغليفها وفقاً لأعلى الاشتراطات الصحية، ثم نقلها عبر أسطول من المركبات المبردة لضمان سلامتها وجودتها، قبل تسليمها للأسر المستفيدة المسجلة في قوائم الجمعيات الخيرية، وذلك عبر آلية تضمن الخصوصية وتحفظ كرامة المستفيدين.
وتأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية أمانة منطقة الرياض الهادفة إلى تعزيز الشراكات النوعية مع القطاع غير الربحي، وتوسيع أثر المبادرات المجتمعية المستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تمكين العمل الخيري المنظم وتحسين جودة الحياة للسكان.



