السجن 20 شهراً لزوجة رئيس كوريا الجنوبية السابق بتهمة الرشوة

في تطور قضائي بارز يعكس استمرار الاضطرابات السياسية والقانونية التي تعصف بأعلى هرم السلطة في كوريا الجنوبية، أصدرت محكمة سيول المركزية حكماً بالسجن لمدة 20 شهراً على السيدة الأولى السابقة، كيم كيون هي، بعد إدانتها بتهم تتعلق بالفساد وتلقي رشاوى. ويأتي هذا الحكم ليسدل الستار جزئياً على سلسلة من الفضائح التي لاحقت زوجة الرئيس السابق، في وقت يقبع فيه زوجها نفسه خلف القضبان.
تفاصيل الحكم والاتهامات
أصدر القاضي وو إن-سونغ، من محكمة سيول الوسطى، قراره يوم الأربعاء بإدانة كيم كيون هي بتهمة تلقي رشاوى من منظمة تُعرف بـ”كنيسة التوحيد”. وعلى الرغم من أن الادعاء العام كان قد طالب بعقوبة مشددة تصل إلى السجن لمدة 15 عاماً، إلا أن المحكمة ارتأت الاكتفاء بعقوبة السجن لمدة 20 شهراً بعد تبرئتها من تهم أخرى ثقيلة، شملت التلاعب بأسهم الشركات وانتهاك القوانين المالية المتعلقة بالحملات الانتخابية.
وفي حيثيات الحكم، وجه القاضي انتقادات لاذعة لاستغلال النفوذ، مشيراً إلى أن قرب “كيم” من رئيس الجمهورية منحها “نفوذًا كبيراً” قامت باستغلاله لتحقيق مكاسب غير مشروعة. وشدد القاضي في كلمته على مبدأ أساسي في الديمقراطية الكورية، قائلاً: “إن المنصب العام والقرب من السلطة ينبغي ألا يتحوّل أبداً إلى وسيلة لتحقيق أرباح خاصة أو مصالح شخصية”.
سياق سياسي مضطرب: سقوط الرئيس يون سوك يول
لا يمكن فصل هذا الحكم عن السياق السياسي الدراماتيكي الذي شهدته كوريا الجنوبية مؤخراً. فالسيدة الأولى السابقة كانت قد أوقفت في أغسطس الماضي، في أعقاب الأزمة الكبرى التي تسبب فيها زوجها، الرئيس المعزول يون سوك يول. ويقبع الرئيس السابق حالياً في السجن على خلفية قراره المثير للجدل بإعلان الأحكام العرفية في ديسمبر 2024، وهي الخطوة التي أثارت غضباً شعبياً واسعاً وأدت إلى عزله ومحاكمته، مما مهد الطريق لمساءلة أفراد عائلته قانونياً.
خلفية تاريخية: “لعنة البيت الأزرق”
يُعيد هذا الحدث إلى الأذهان ما يُعرف إعلامياً بـ”لعنة البيت الأزرق” (مقر الرئاسة الكورية)، حيث يواجه العديد من رؤساء كوريا الجنوبية السابقين وأفراد عائلاتهم تحقيقات جنائية وأحكاماً بالسجن فور خروجهم من السلطة. يعكس هذا النمط صرامة النظام القضائي في كوريا الجنوبية واستقلاليته العالية في محاسبة المسؤولين مهما علت رتبهم، ولكنه يشير أيضاً إلى التداخل العميق والمعقد بين السياسة والمال والنفوذ في البلاد.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل هذا الحكم دلالات عميقة على المستويين المحلي والدولي؛ فهو يؤكد للمجتمع الكوري الجنوبي أن لا أحد فوق القانون، حتى لو كان يشغل أرفع المناصب في الدولة. كما يُتوقع أن يؤدي هذا الحكم، بالتزامن مع سجن الرئيس السابق، إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في كوريا الجنوبية، حيث ستسعى الأحزاب السياسية إلى تبني معايير أكثر صرامة للشفافية والنزاهة لاستعادة ثقة الناخبين التي اهتزت بشدة جراء هذه الفضائح المتتالية.



