فيتش: بيئة العمل في السعودية الأعلى تصنيفاً في الخليج

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في أحدث تقاريرها، متانة المركز المالي للمملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن التصنيفات الائتمانية للبنوك السعودية تتمتع بقوة استثنائية، حيث تُظهر المؤشرات المالية حساسية أقل للانكماش الاقتصادي مقارنةً بمعظم نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية التي تنتهجها المملكة.
وقالت الوكالة في بيان رسمي: «إن بيئة العمل في السعودية تُعد مواتية وجاذبة للاستثمار، كما يتضح من تصنيفها عند درجة (bbb+)، وهو التصنيف الأعلى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي». ويأتي هذا التصنيف تتويجاً لسلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد السعودي خلال السنوات القليلة الماضية.
دوافع التصنيف القوي وتأثير رؤية 2030
وأشارت الوكالة إلى أن هذا التصنيف المتقدم يستند بشكل أساسي إلى استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي الموجه، والتنويع الاقتصادي المتواصل الذي قلل من الاعتماد الكلي على النفط، والنمو الملحوظ في القطاعات غير النفطية في إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030». كما لعب التقدم المحرز في المشاريع العملاقة (Giga-projects) دوراً محورياً في تعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويلية ضخمة للقطاع المصرفي.
ويكتسب هذا التصنيف أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، حيث يعزز من ثقة المستثمرين الأجانب في السوق السعودي، ويؤكد قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الخارجية، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز مالي وإقليمي رائد في الشرق الأوسط.
نمو يتجاوز المعدلات الإقليمية
وفي سياق تحليل أداء القطاع المصرفي، ذكرت «فيتش» أن البنوك السعودية شهدت نمواً بنحو ضعف متوسط نمو نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي منذ بدء جائحة كورونا، مما يدل على مرونة القطاع وسرعة تعافيه. وتوقعت الوكالة أن يظل النمو السنوي للائتمان لعام 2025 قوياً عند مستويات تقارب 13%، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى ما بين 10% و11% في عام 2026.
وبيّنت الوكالة أن هذا التباطؤ المتوقع في 2026 يعكس «التشبع الطبيعي» للائتمان بعد سنوات من التوسع السريع وغير المسبوق، بالإضافة إلى اشتداد المنافسة على التمويل بين البنوك، مما أدى إلى زيادة متوسط تكلفة التمويل في القطاع بمقدار 30 نقطة أساس في الربع الثالث من 2025 مقارنةً بعام 2024. ورغم ذلك، تظل هذه المعدلات صحية وتدل على نضوج السوق.
السيولة.. صمام الأمان
واختتمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أنها لا تزال تعتبر التمويل والسيولة من أبرز نقاط القوة في التصنيف الائتماني للبنوك بالمملكة، متوقعةً استمرار هذا الوضع الإيجابي في عام 2026. وقد حافظت البنوك السعودية تاريخياً على احتياطيات سيولة كبيرة وإمكانية وصول قوية إلى مصادر تمويل متنوعة محلية ودولية، وهذا يدعم قدرتها على الصمود في ظل تباطؤ النمو المتوقع وفي سوق ودائع باتت أكثر تنافسية، مما يضمن استقرار النظام المالي السعودي على المدى الطويل.



