أوروبا تحذر من الاعتماد على الغاز الأمريكي بعد تهديدات ترامب

حذر المفوض الأوروبي للطاقة، دان يورجنسن، من المخاطر المتزايدة لاستبدال التبعية الأوروبية للغاز الروسي بتبعية جديدة ومفرطة للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أعقاب التوترات الجيوسياسية الأخيرة التي أثارتها تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جزيرة جرينلاند والرسوم الجمركية.
من التبعية الروسية إلى الهيمنة الأمريكية
أوضح يورجنسن في تصريحات صحفية من بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي يواجه معضلة استراتيجية حقيقية. فبعد سنوات من العمل الدؤوب لتقليص الاعتماد على إمدادات الطاقة القادمة من موسكو في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، وجدت القارة العجوز نفسها تعتمد بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال القادم من الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي. وتشير البيانات إلى أن واردات الغاز الأمريكي شكلت ما يقرب من 60% من إجمالي إمدادات الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وهو رقم يثير قلق صناع القرار في بروكسل حول أمن الطاقة المستقبلي.
تداعيات أزمة جرينلاند والرسوم الجمركية
جاءت هذه التحذيرات كصدى مباشر للاضطرابات الدبلوماسية التي هزت أركان التحالف عبر الأطلسي مؤخراً. فقد وصف المسؤول الأوروبي الأزمة التي نشبت عقب تهديدات ترامب بالاستيلاء بالقوة على جرينلاند – وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك العضو في الاتحاد الأوروبي – بأنها كانت بمثابة "نداء للصحوة". ورغم تراجع ترامب لاحقاً عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على الدول المعارضة لمقترحه، مثل فرنسا وألمانيا، إلا أن الحادثة تركت ندوباً عميقة في الثقة المتبادلة وأعادت طرح تساؤلات حول موثوقية الشريك الأمريكي.
البحث عن بدائل استراتيجية
وفي محاولة لتدارك الموقف، أكد يورجنسن، الذي شغل سابقاً منصب وزير الطاقة في الدنمارك، أن المفوضية الأوروبية بدأت بالفعل في البحث عن مسارات بديلة لتنويع مصادر الطاقة. وتشمل الخطة الأوروبية تعزيز الشراكات مع دول مثل كندا وقطر، بالإضافة إلى دول في شمال إفريقيا، لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي. وأعلن المفوض عن سلسلة من الاجتماعات والزيارات المرتقبة خلال الأشهر المقبلة لتحسين العلاقات مع هذه الدول وضمان تدفقات طاقة مستقرة.
تحديات الاتفاقيات القائمة
ورغم الرغبة في التنويع، تواجه أوروبا تحدياً قانونياً واقتصادياً يتمثل في الالتزامات السابقة. فقد تعهد الاتحاد الأوروبي، بموجب اتفاق أبرم العام الماضي، بشراء إمدادات طاقة من الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 750 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة. هذا الالتزام الضخم يضع بروكسل في موقف دقيق؛ حيث تسعى لتجنب إثارة سخط الرئيس الأمريكي أو الدخول في نزاعات تجارية جديدة، وفي الوقت نفسه تحاول فك الارتهان بقطب واحد لضمان سيادتها في مجال الطاقة.



