اقتصاد

المركزي الكندي يحذر: سياسات واشنطن تهدد النظام العالمي

أطلق تيف ماكلم، حاكم المصرف المركزي الكندي، تحذيرات شديدة اللهجة تتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي، معلنًا أن حقبة العلاقات التجارية القائمة على القواعد الثابتة مع الولايات المتحدة قد "ولت". وتأتي هذه التصريحات لتعكس عمق الفجوة المتنامية بين أوتاوا وواشنطن، مكررًا المخاوف من تصدع النظام العالمي نتيجة السياسات الحمائية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.

نهاية عصر التجارة المفتوحة

في تصريحات لافتة، أكد ماكلم أنه "من الواضح تمامًا أن زمن التجارة المفتوحة القائمة على قواعد مع الولايات المتحدة قد انتهى". هذا التصريح لا يعد مجرد توصيف للحال، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من الضبابية الاقتصادية التي تسيطر على أمريكا الشمالية. تأتي هذه الكلمات بعد أيام قليلة من تحذير مارك كارني، المحافظ السابق للمركزي الكندي والبريطاني، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن نهجه الاقتصادي قد أحدث "تصدعًا" خطيرًا في هيكلية النظام الاقتصادي العالمي الذي ساد لعقود.

سياق الصدام في دافوس

تعود جذور التصعيد الأخير إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث دعا كارني القوى المتوسطة عالميًا إلى توحيد صفوفها لمواجهة ما وصفه بقوى "الهيمنة"، في إشارة ضمنية إلى السياسات الأحادية للولايات المتحدة. هذا الموقف أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رد بحدة من المنبر ذاته قائلًا: "إن كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة، تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك". يعكس هذا التلاسن تحولًا جذريًا في لغة الخطاب بين الحليفين التقليديين.

خلفية التوترات: الورقة الصينية والرسوم الجمركية

لم يتوقف الأمر عند التراشق اللفظي، بل انتقل إلى التهديدات الاقتصادية المباشرة. فقد جدد ترامب تلويحه بفرض رسوم جمركية عقابية تصل نسبتها إلى 100% على الواردات الكندية، وذلك في حال مضت أوتاوا قدمًا في إبرام اتفاق تجاري جديد مع الصين. تُعد هذه الخطوة بمثابة ضغط هائل على الاقتصاد الكندي الذي يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، حيث تذهب الغالبية العظمى من صادراته إلى الجارة الجنوبية.

تداعيات اقتصادية محتملة على النظام العالمي

من الناحية الاقتصادية، يحمل هذا التوتر مخاطر جمة تتجاوز الحدود الكندية. إن تفكك "النظام القائم على القواعد" يعني العودة إلى شريعة الغاب الاقتصادية، حيث تفرض الدول الأقوى شروطها بعيدًا عن آليات منظمة التجارة العالمية. بالنسبة لكندا، قد يؤدي هذا إلى تقلبات حادة في سعر صرف الدولار الكندي، وارتفاع في معدلات التضخم المستورد، واضطراب في سلاسل التوريد المتكاملة بين البلدين، خاصة في قطاعات حيوية مثل السيارات والطاقة.

وعلى الرغم من وصف كارني لمكالمة هاتفية جرت مؤخرًا بين الجانبين بأنها "جيدة"، إلا أن المؤشرات على الأرض تشير إلى أن العلاقة بين البلدين تمر بمنعطف تاريخي حرج، قد يعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى