الرياضة

نواف بن محمد: سياسات اتحاد القدم أبعدت 700 لاعب سعودي

أثار الأمير نواف بن محمد، الشخصية الرياضية البارزة، قضية شائكة تتعلق بمستقبل كرة القدم السعودية، كاشفاً عن أرقام مقلقة نتجت عن السياسات التي اتبعها اتحاد كرة القدم خلال الموسم الماضي. وأكد الأمير أن هذه السياسات أدت بشكل مباشر إلى خروج ما يقارب 700 لاعب سعودي من المنظومة الرياضية، ليجدوا أنفسهم خارج أسوار الأندية ودون أي فرص حقيقية للمشاركة أو تطوير مستوياتهم، مما يهدد قاعدة المواهب الوطنية.

غياب التخطيط الاستراتيجي وتفاقم الأزمة

وخلال استضافته في برنامج «في المرمى» الذي يقدمه الإعلامي بتال القوس عبر شاشة قناة العربية، أشار الأمير نواف إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد، بل في غياب الآليات الواضحة والخطط المدروسة لصناعة النجوم. وأوضح أن افتقار المنظومة الكروية لبرامج تطوير فعالة ساهم في تعقيد المشهد، مشدداً على أن الدعم الحكومي السخي للأندية يجب أن يقابله التزام صارم بتأهيل اللاعبين وصقل مهاراتهم لضمان استدامة التنافسية.

سياق التحول في الكرة السعودية

تأتي تصريحات الأمير نواف بن محمد في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية تحولات تاريخية غير مسبوقة، مع استقطاب دوري روشن للمحترفين لألمع نجوم العالم. وفي ظل هذا التطور المتسارع، يبرز تحدي الموازنة بين رفع القيمة السوقية للدوري من خلال المحترفين الأجانب، وبين الحفاظ على هوية اللاعب السعودي ومنحه الدقائق الكافية للعب. إن خروج هذا العدد الضخم من اللاعبين (700 لاعب) يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الفئات السنية والدرجات الأدنى التي تعتبر الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية.

التحفيز المالي كأداة للانضباط

وفي سياق الحلول المقترحة، بيّن الأمير نواف أن لغة المال والتحفيز المادي عبر الجوائز المالية (Prize Money) أثبتت نجاحها في دفع اللاعبين نحو الانضباط والاحترافية. وتساءل في الوقت ذاته عن الجدوى الفنية لبعض البرامج الحالية، مثل فترات التوقف الدولي «FIFA Day»، وما إذا كانت الأندية تستثمرها فعلياً في اكتشاف وصناعة المواهب أم أنها تمر دون فائدة تذكر.

انعكاسات الأزمة على المنتخب الوطني

من الناحية الفنية، يشكل تسرب هذا العدد من اللاعبين خطراً على مستقبل «الأخضر» السعودي. فكلما تقلصت قاعدة الممارسين المحترفين، قلت الخيارات المتاحة أمام الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية. لذا، فإن الحفاظ على اللاعبين داخل المنظومة وتوفير بيئة احترافية لهم ليس مجرد شأن يخص الأندية، بل هو واجب وطني يصب في مصلحة الكرة السعودية وتمثيلها في المحافل الدولية والقارية.

مبدأ الدعم مقابل الالتزام

واختتم الأمير نواف حديثه بالتأكيد على أن وجود آلية واضحة وملزمة لتطوير اللاعبين بات ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل. وانتقد عدم حماس بعض الأندية لتطبيق برامج التطوير بسبب الأعباء التنظيمية، رغم تلقيها دعماً مالياً كبيراً، موجهاً رسالة واضحة لصناع القرار في الأندية: «عندما يتم الصرف والدعم، لا بد أن يكون هناك التزام بالعمل والتطوير»، لضمان عدم هدر المكتسبات الرياضية والمواهب الشابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى