اقتصاد

غورغيفا: الاقتصادات الناشئة تقود 56% من الاقتصاد العالمي

في تصريحات تعكس التحولات الجوهرية في موازين القوى الاقتصادية الدولية، أكدت كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، أن مؤتمر «العُلا» لاقتصادات الأسواق الناشئة في نسخته الثانية المقررة عام 2026، يمثل علامة فارقة تؤكد الدور المحوري والمتصاعد الذي باتت تلعبه هذه الاقتصادات في المشهد العالمي.

تحول في موازين الاقتصاد العالمي

وأشارت غورغيفا إلى حقيقة رقمية هامة تبرز حجم التأثير الحالي، حيث أوضحت أن حصة اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوزت الآن أكثر من نصف حجم الاقتصاد العالمي، لتصل تحديداً إلى نحو 56%. هذا الرقم لا يعكس مجرد نمو عابر، بل يشير إلى مسار استراتيجي تحقق عبر سنوات من التعاون المشترك والسياسات التنموية، مما يجعل من هذه الأسواق المحرك الرئيسي للنمو العالمي في السنوات القادمة، متجاوزة بذلك العديد من الاقتصادات المتقدمة التقليدية.

الإصلاحات الهيكلية والمرونة المالية

وفي سياق تحليلها للأداء الاقتصادي، أبدت مديرة صندوق النقد الدولي إعجابها الشديد بحزمة الإصلاحات الاقتصادية والضريبية والمالية التي تشهدها الأسواق الناشئة. وأوضحت أن الدراسات والبحوث الحديثة تشير إلى نضج كبير في المؤسسات المالية لهذه الدول، حيث تتمتع بدرجة عالية من استقلالية البنوك المركزية، وهو عامل حاسم في بناء الثقة الدولية. كما نوهت بوضوح الرؤية فيما يتعلق بمستهدفات التضخم، والاعتماد الأقل على التقلبات الآنية في أسواق الأسهم والعملات، مما يعكس تبني سياسات مالية تركز على أطر العمل متوسطة وطويلة الأجل بدلاً من الحلول المؤقتة.

تحديات ما بعد الجائحة والديون

رغم النظرة التفاؤلية، لم تغفل غورغيفا الجانب التحذيري، حيث نبهت إلى أن معدلات النمو لا تزال دون المستوى المطلوب عالمياً في مرحلة ما بعد جائحة كورونا. ويشكل هذا التباطؤ مصدراً للقلق المتزايد، خاصة في ظل الضبابية الاقتصادية واحتمالية التعرض لمزيد من الصدمات المستقبلية. كما سلطت الضوء على التحديات الواضحة المتمثلة في ضغوط الإنفاق الحكومي وارتفاع مستويات الديون في العديد من الدول، مما يستدعي حذراً مالياً وإدارة رشيدة للموارد.

خارطة طريق للمستقبل: الشباب والقطاع الخاص

واختتمت غورغيفا رؤيتها بتحديد أولويتين أساسيتين للسياسات الاقتصادية في المرحلة المقبلة لضمان استدامة النمو. تتمثل الأولوية الأولى في ضرورة إطلاق طاقات القطاع الخاص وتعميق دور الأسواق الناشئة مع تعزيز الإطار المؤسسي. أما الأولوية الثانية، فهي الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تمكين الشباب وتطوير مهارات جديدة تتناسب مع «أعمال الغد». وأعربت عن أملها في أن يتحول الشباب إلى رواد أعمال مبتكرين يقودون قاطرة التنمية، بدلاً من الاعتماد التقليدي على الحكومات لتوفير الفرص الوظيفية، مشيرة إلى أن ريادة الأعمال هي المفتاح لمستقبل اقتصادي أكثر ديناميكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى