
نجاح فصل التوأم التنزاني بالسعودية في عملية معقدة
في إنجاز طبي وإنساني يضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل، أعلن الفريق الطبي والجراحي المختص نجاح عملية فصل التوأم السيامي التنزاني “نانسي ونايس”، وذلك بعد جراحة ماراثونية ومعقدة استمرت 16 ساعة ونصف. أجريت العملية في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، بقيادة المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة.
البرنامج السعودي لفصل التوائم: ريادة عالمية وعطاء إنساني
يأتي هذا النجاح ضمن سلسلة من الإنجازات التي حققها “البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة”، الذي انطلق عام 1990 ويعد من أكبر البرامج المتخصصة في هذا المجال على مستوى العالم. على مدى أكثر من ثلاثة عقود، استطاع البرنامج أن يرسم البسمة على وجوه مئات العائلات من مختلف أنحاء العالم، حيث أجرى الفريق الطبي دراسة لأكثر من 157 حالة من 28 دولة، وتكللت 71 منها بالنجاح في عمليات الفصل. ولا يقتصر دور البرنامج على الجانب الطبي فحسب، بل يمثل رسالة إنسانية تعكس الدور الريادي للمملكة في العمل الخيري والإغاثي، بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة.
تفاصيل العملية الجراحية وتحدياتها
وصف الدكتور الربيعة العملية بأنها كانت شديدة التعقيد، حيث كانت التوأم “نانسي ونايس” ملتصقتين في منطقة أسفل الصدر والبطن والحوض. وتشاركت الطفلتان في الكبد والأمعاء الغليظة، بالإضافة إلى اشتراكهما في فتحة الشرج والجهاز البولي والتناسلي. كما كان لديهما طرف سفلي ثالث مشترك ومشوه. وقد تطلبت العملية تنفيذ 10 مراحل دقيقة بمشاركة فريق طبي ضخم مكون من 35 من الاستشاريين والأخصائيين وكوادر التمريض والفنيين، وشملت تخصصات متعددة مثل التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية، وجراحة العظام، وجراحة التجميل، لضمان أعلى معايير الدقة والسلامة.
أبعاد الإنجاز: تعزيز مكانة المملكة الطبية والإنسانية
لا يقتصر أثر هذا الإنجاز على الجانب الطبي فقط، بل يحمل أبعاداً استراتيجية وإنسانية هامة. فعلى الصعيد المحلي، يؤكد هذا النجاح على المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الرعاية الصحية في المملكة، ويعزز من مكانتها كمركز طبي رائد في المنطقة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتطوير القطاع الصحي. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه المبادرات الإنسانية تعزز من قوة المملكة الناعمة وترسخ صورتها كدولة معطاءة تسخر إمكانياتها لخدمة الإنسانية، مما يقوي الروابط الدبلوماسية والشعبية مع دول العالم، ويقدم أملاً جديداً للأسر التي تواجه حالات طبية معقدة.
شكر وتقدير
وفي ختام العملية، رفع الدكتور عبد الله الربيعة، باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي، أسمى آيات الشكر والعرفان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الدعم السخي الذي يحظى به البرنامج. من جانبهما، عبر والدا التوأم عن امتنانهما العميق وتقديرهما للقيادة السعودية وللفريق الطبي على هذه اللفتة الإنسانية الكريمة التي منحت طفلتيهما فرصة لبدء حياة جديدة ومستقلة.



