رئيس سدايا يستعرض استراتيجية السعودية للذكاء الاصطناعي في الهند

أكد معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة ومدروسة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي انطلاقاً من مستهدفات "رؤية المملكة 2030" التي تضع التقنية والابتكار في قلب التحول الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
السياق الاستراتيجي والتوجه العالمي
منذ تأسيس "سدايا" بموجب أمر ملكي في عام 2019، عملت المملكة على توحيد الجهود الوطنية لإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف خلق اقتصاد رقمي مزدهر. وفي كلمته التي ألقاها خلال ترؤسه وفد المملكة في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى بقمة "تأثير الذكاء الاصطناعي 2026" المنعقدة في جمهورية الهند، أوضح الغامدي أن المملكة لا تنظر للذكاء الاصطناعي كأداة تقنية فحسب، بل كقدرة وطنية موثوقة تساهم في تطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، والارتقاء بجودة الحياة.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة نظراً للعلاقات الاستراتيجية المتنامية بين المملكة والهند في مجالات التقنية والاقتصاد الرقمي، حيث شهدت القمة حضوراً واسعاً من رؤساء الدول وصناع القرار، وبحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الهند، هيثم بن حسن المالكي، تحت شعار "الإنسان، الكوكب، والتقدم".
الركائز الثلاث لاستراتيجية المملكة
استعرض الدكتور الغامدي الاستراتيجية الوطنية التي تعتمد على ثلاث ركائز رئيسية لإطلاق كامل إمكانات هذه التقنية:
1. بناء الإنسان وتمكينه
أشار رئيس "سدايا" إلى أن الركيزة الأولى تتمحور حول الاستثمار في رأس المال البشري. وقد أطلقت المملكة حزمة من المبادرات الوطنية الطموحة، أبرزها مبادرة "سماي". هذه المبادرة لم تكن مجرد برنامج تدريبي، بل شكلت نقلة نوعية نقلت المجتمع من مرحلة الوعي بالتقنية إلى مرحلة التمكن منها. وقد حققت المبادرة نجاحاً لافتاً بالوصول إلى أكثر من 1.2 مليون متدرب ومتدربة خلال عام واحد، مما يعكس شغف الشباب السعودي بالتقنيات الحديثة واستعدادهم لقيادة المستقبل.
2. البنية التحتية والابتكار
تتمثل الركيزة الثانية في بناء منظومة ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة تعد محركاً للتوسع والابتكار. وأوضح الغامدي أن المملكة تعمل على تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة تمكن مختلف القطاعات من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة. وفي هذا السياق، تكثف المملكة استثماراتها في مراكز بيانات متخصصة عبر شركة "هيوماين"، لتوفير قدرات حوسبة فائقة تدعم عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته المتعددة.
3. الحوكمة والمعايير الدولية
أما الركيزة الثالثة، فهي الحوكمة التي تضمن مسؤولية الذكاء الاصطناعي وقابليته للقياس. وشدد الغامدي على أن المملكة طورت إطاراً وطنياً متوافقاً مع المعايير الدولية لتعزيز الثقة العامة في هذه التقنيات. ويشمل ذلك إطلاق المؤشر الوطني للبيانات والمؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي، اللذين يعملان كأدوات قياس دقيقة لمتابعة نضج البيانات وجاهزية الجهات الحكومية للتحول الرقمي.
دعوة للشراكة العالمية
واختتم الغامدي كلمته بالتأكيد على انفتاح المملكة واستعدادها للشراكة مع الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية حول العالم. وتهدف هذه الشراكات لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مسؤولة تخدم الإنسانية وتدعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، مما يعزز دور المملكة كلاعب محوري في صياغة مستقبل التقنية عالمياً.



