سجن 18 مشجعاً سنغالياً في المغرب بعد نهائي أفريقيا: التفاصيل

في تطور قضائي بارز أعقب إسدال الستار على منافسات كأس الأمم الأفريقية، أصدرت المحاكم المغربية أحكاماً رادعة تقضي بحبس 18 مشجعاً سنغالياً، تراوحت مددها بين ثلاثة أشهر وعام كامل. وتأتي هذه الأحكام على خلفية تورط المشجعين في أعمال شغب وفوضى عارمة اندلعت عقب المباراة النهائية التي جمعت المنتخبين المغربي والسنغالي.
تفاصيل الأحكام والاتهامات الموجهة
وفقاً لما نقلته وكالة «فرانس برس» ومصادر قضائية، واجه المتهمون لائحة ثقيلة من تهم «شغب الملاعب»، والتي تضمنت ممارسة العنف ضد القوات العمومية، إلحاق الضرر وتخريب المنشآت والمعدات الرياضية، اقتحام أرضية الملعب دون مسوغ قانوني، ورشق القوات والمشجعين بالمقذوفات. هذه الأحداث المؤسفة لم تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل تركت أثراً سلبياً على المشهد الختامي للبطولة، مما استدعى تدخلاً أمنياً حازماً للسيطرة على الموقف وإعادة الهدوء.
رواية الدفاع وسياق المباراة المتوتر
من جانبهم، نفى المشجعون السنغاليون خلال جلسات المحاكمة ارتكابهم لأي مخالفات جسيمة، مؤكدين أنهم لم يكونوا المحرضين على الفوضى. وجرت الأحداث في سياق مشحون بالتوتر الرياضي، لا سيما بعد احتساب حكم المباراة ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي، في اللقاء الذي انتهى بتتويج السنغال باللقب بعد الفوز بنتيجة 1-0 بعد التمديد. وقد تحولت احتفالات التتويج بشكل مؤسف إلى مواجهات وأعمال عنف لم يتوقعها المراقبون، مما عكر صفو العرس الكروي الأفريقي.
السياق القانوني: المغرب وتشديد العقوبات على الشغب
تأتي هذه الأحكام في سياق استراتيجية وطنية صارمة يتبناها المغرب لمكافحة ظاهرة شغب الملاعب. وتستند هذه الأحكام إلى القانون رقم 09.09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي، والذي يهدف إلى ردع العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية. وتؤكد السلطات المغربية باستمرار على مبدأ «لا تسامح» مع أي سلوك يهدد سلامة الجماهير أو الممتلكات العامة، سواء كانت المباريات محلية أو دولية، وذلك لضمان بيئة رياضية آمنة.
الأبعاد الإقليمية وتأثير الحدث
على الرغم من العلاقات الدبلوماسية والرياضية المتينة والتاريخية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال، فإن هذا الحادث يُنظر إليه كواقعة معزولة يتم التعامل معها في إطار قانوني بحت بعيداً عن السياسة. ويرى مراقبون أن سرعة البت في هذه القضايا وصدور الأحكام يبعث برسالة قوية للمجتمع الرياضي الدولي والإفريقي، مفادها أن المغرب، الذي يستعد لاستضافة استحقاقات كروية عالمية وقارية كبرى (مثل كأس أمم أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030)، يضع الأمن والانضباط على رأس أولوياته.
الرياضة أخلاق قبل أن تكون منافسة
ختاماً، اعتبر خبراء رياضيون ومحللون أن هذه الأحكام تمثل درساً بليغاً لكافة الجماهير الرياضية حول ضرورة الالتزام بالروح الرياضية واحترام قوانين البلد المضيف. فالرياضة في جوهرها هي وسيلة للتقارب بين الشعوب وليست ساحة للمعارك، وأن الفوز بالألقاب لا يكتمل إلا باحترام الأنظمة والابتعاد عن التعصب الأعمى الذي قد يقود إلى خلف القضبان.



