
شغب في فرنسا بعد فوز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا
في ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالاً تاريخياً لكرة القدم الفرنسية، تحولت فرحة فوز نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا إلى فوضى عارمة، حيث شهدت ما لا يقل عن 15 مدينة فرنسية أعمال شغب ونهب وتخريب واسعة النطاق. وأكدت مصادر أمنية فرنسية أن الاضطرابات اندلعت مباشرة بعد صافرة النهاية للمباراة الدراماتيكية التي جمعت الفريق الباريسي بمنافسه أرسنال الإنجليزي على ملعب “بوشكاش أرينا” في العاصمة المجرية بودابست، والتي حسمها باريس سان جيرمان لصالحه بركلات الترجيح بنتيجة (4-3) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، ليحقق بذلك لقبه الثاني على التوالي في البطولة الأغلى أوروبياً.
وفي مؤتمر صحفي عاجل، صرح وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، بأن السلطات كانت تتوقع خروج أعداد غفيرة للاحتفال ولكنها فوجئت بحجم العنف. وقال: “كانت هناك مشاهد احتفالية شابتها تجاوزات غير مقبولة على الإطلاق، وهو وضع كنا قد توقعناه واستعددنا له”. وأعلن الوزير عن حصيلة أولية للاضطرابات، مشيراً إلى تنفيذ 416 عملية توقيف في جميع أنحاء البلاد، من بينها 283 توقيفاً في منطقة باريس الكبرى وحدها. كما كشف عن إصابة سبعة من عناصر الشرطة، أحدهم في حالة خطيرة بمدينة أجان، مؤكداً أن “هذه التجاوزات لن تمر دون عقاب”.
سياق متكرر من التوتر
لا تأتي هذه الأحداث من فراغ، فغالباً ما تشهد فرنسا توترات اجتماعية تصاحب الأحداث الرياضية الكبرى. وتعتبر كرة القدم، بشعبيتها الجارفة، بمثابة مرآة تعكس الانقسامات والضغوط الموجودة في المجتمع، خاصة في ضواحي المدن الكبرى التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية. وقد شهدت البلاد أحداثاً مماثلة في أعقاب فوز المنتخب الفرنسي بكأس العالم 2018، حيث تحولت الاحتفالات في الشانزليزيه إلى مواجهات مع الشرطة. ويستغل بعض المخربين هذه التجمعات الحاشدة للتعبير عن غضبهم أو للقيام بأعمال إجرامية تحت غطاء الاحتفالات الشعبية، مما يضع السلطات الأمنية أمام تحدٍ كبير لتحقيق التوازن بين السماح للجماهير بالتعبير عن فرحتها والحفاظ على النظام العام.
أهمية الفوز وتأثير الاضطرابات
على الصعيد الرياضي، يمثل هذا الفوز (الخيالي حسب المصدر) تتويجاً لمشروع رياضي ضخم بدأ منذ استحواذ قطر على النادي الباريسي، والذي أنفق مئات الملايين من اليوروهات لتحقيق حلم التربع على عرش أوروبا. إلا أن أعمال الشغب التي أعقبت الفوز تلقي بظلالها القاتمة على هذا الإنجاز التاريخي. فعلى المستوى المحلي، تسببت الاضطرابات في أضرار مادية جسيمة للممتلكات العامة والخاصة، وأثارت حالة من الخوف لدى المواطنين. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الصور السلبية تضر بسمعة فرنسا كدولة قادرة على تنظيم الأحداث الكبرى، خاصة مع اقتراب استضافتها لأحداث رياضية عالمية أخرى. وبدلاً من أن تكون ليلة للاحتفاء بالرياضة، تحولت إلى كابوس أمني يسلط الضوء مجدداً على التحديات الاجتماعية العميقة التي تواجهها البلاد.



