اقتصاد

ترمب: 50 مليون برميل نفط فنزويلي تتجه لهيوستن

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريح لافت يعكس تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الاقتصادية وملف الطاقة في الأمريكتين، أن 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي تشق طريقها حالياً عبر المحيط نحو مدينة هيوستن بولاية تكساس، مركز الصناعة النفطية الأمريكية.

وفي تفاصيل الإعلان الذي نقلته وكالات إعلامية غربية، قال الرئيس الأمريكي: «لقد سمعتم عن فنزويلا، نحن نساعدهم كثيراً في مجال النفط، لقد أخذنا 50 مليون برميل من النفط، وهي الآن تبحر في سفن ضخمة للغاية متجهة إلى هيوستن». ويشير هذا التصريح إلى بدء مرحلة جديدة من الاستفادة من المخزونات النفطية الفنزويلية التي كانت مجمدة بفعل العقوبات والحصار.

خلفيات الحصار والتحول السياسي

يأتي هذا التطور المتسارع في أعقاب أحداث دراماتيكية شهدتها فنزويلا، حيث اضطرت شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» (PDVSA) سابقاً إلى إجراء تخفيضات حادة في الإنتاج. وكان ذلك نتيجة مباشرة للحصار البحري الصارم الذي فرضته واشنطن في شهر ديسمبر الماضي، والذي كان يهدف للضغط على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي أشار الخبر إلى أسره من قبل قوات أمريكية في أوائل يناير الماضي.

وقد أدى هذا الحصار في حينه إلى منع فنزويلا من تصدير نفطها، مما تسبب في تكدس ملايين البراميل من النفط الخام في خزانات ساحلية وعلى متن ناقلات كانت راسية بلا حراك، حيث كانت البلاد تنتج ما يتراوح بين 1.1 مليون و1.2 مليون برميل يومياً قبل فرض تلك القيود المشددة.

الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للشحنة

تحمل هذه الشحنة الضخمة المتجهة إلى هيوستن دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز مجرد الرقم المعلن. فمن الناحية الفنية، تعتبر مصافي التكرير في ساحل الخليج الأمريكي (مثل تلك الموجودة في هيوستن) من بين الأنسب عالمياً لمعالجة النفط الخام الفنزويلي الثقيل. عودة هذا التدفق النفطي تعني تعزيز استقرار إمدادات الطاقة للولايات المتحدة، وتوفير اللقيم اللازم للمصافي الأمريكية بكلفة تنافسية، مما قد ينعكس إيجاباً على أسعار الوقود المحلية.

وعلى الصعيد الدولي، فإن إعادة ضخ 50 مليون برميل في الأسواق، مع توقعات باستمرار التدفق، قد يساهم في تهدئة أسواق الطاقة العالمية وضبط الأسعار، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق إنتاج أخرى حول العالم.

توقعات مستقبلية لقطاع الطاقة الفنزويلي

في سياق متصل، رسمت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية صورة متفائلة لمستقبل الإنتاج في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. حيث توقعت الإدارة أن تؤدي التراخيص الأمريكية الموسعة للصفقات المتعلقة بفنزويلا، والدعم الفني واللوجستي الحالي، إلى استعادة إنتاج النفط عافيته.

وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج سيعود بحلول منتصف عام 2026 إلى المستويات التي كان عليها قبل الحصار البحري، مما يعني استعادة فنزويلا لمكانتها كلاعب رئيسي في سوق النفط العالمي، ودعم اقتصادها المتهالك عبر عوائد التصدير التي ستتم إدارتها وفق الآليات الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى