ترمب ينتقد حكم المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على المحكمة العليا في الولايات المتحدة، واصفاً حكمها الأخير القاضي بإلغاء الرسوم الجمركية بأنه «مخيب للآمال للغا ية»، في خطوة تعكس عمق الخلاف بين الرؤية الاقتصادية الحمائية التي يتبناها الرئيس وبين التفسيرات القانونية للسلطة القضائية.
وفي مؤتمر صحفي عُقد بعد ساعات قليلة من صدور الحكم يوم الجمعة، لم يخفِ ترمب غضبه الشديد، مصرحاً بأنه يشعر بـ «الخجل» من بعض القضاة لعدم امتلاكهم ما وصفه بـ «الشجاعة» لاتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة. واعتبر الرئيس أن هذا القرار يقف حجر عثرة أمام جهوده الرامية لجعل أمريكا «قوية وصحية وعظيمة مجدداً»، وهو الشعار الذي طالما رفعه كركيزة أساسية لسياساته الاقتصادية.
انقسام قضائي وجدل سياسي
وفي تفاصيل رد فعله، أشاد ترمب بالقضاة الثلاثة الذين عارضوا الحكم، معتبراً إياهم مثالاً للوطنية، بينما وجه انتقادات حادة للأغلبية التي صوتت لإبطال الرسوم. ووصف تصويتهم بأنه يمثل «وصمة عار» على الأمة، مشيراً إلى أن مواقفهم تعبر عن رفض تلقائي لأي خطوة من شأنها تعزيز السيادة الاقتصادية للولايات المتحدة وتقوية موقفها التفاوضي أمام القوى العالمية.
السياق الاقتصادي والخلفية التاريخية
يأتي هذا الحكم في سياق صراع طويل حول الصلاحيات التجارية للرئيس. فمنذ توليه السلطة، اعتمدت إدارة ترمب بشكل مكثف على فرض الرسوم الجمركية كأداة ضغط رئيسية في السياسة الخارجية والاقتصادية، مستندة في كثير من الأحيان إلى قوانين تعود لحقبة الحرب الباردة، مثل المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والتي تسمح بفرض رسوم لأغراض الأمن القومي. ويرى مراقبون أن حكم المحكمة العليا يمثل تحولاً مهماً في كبح جماح السلطة التنفيذية في استخدام الأدوات الاقتصادية دون رقابة قضائية صارمة.
تأثيرات دولية ومخاوف مستقبلية
وفي إشارة إلى البعد الدولي للقرار، لفت ترمب إلى أن دولاً أجنبية «تحتفل» بقرار المحكمة، معتبراً أن هذه الدول كانت المستفيد الأكبر من السياسات التجارية المنفتحة السابقة التي أضرت بالصناعة الأمريكية. وحذر من أن هذا الاحتفال الدولي «لن يدوم طويلاً»، متعهداً بإيجاد بدائل قانونية وإجرائية لتعويض الرسوم الملغاة.
وادعى الرئيس، دون تقديم أدلة ملموسة، أن المحكمة ربما تأثرت بمصالح خارجية أو بحسابات سياسية ضيقة، واصفاً التحركات السياسية خلف الكواليس بأنها «أصغر بكثير مما يعتقده البعض». ويشير هذا التصريح إلى احتمالية تصاعد التوتر بين السلطة التنفيذية والقضائية في الفترة المقبلة، حيث أكد ترمب أن إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي وستلجأ إلى خيارات بديلة لحماية السوق الأمريكي والمنتج المحلي من المنافسة الأجنبية غير العادلة، بحسب وصفه.



