أخبار العالم

الجيش الأوكراني يستعيد أراضي واسعة: آخر تطورات الحرب والمفاوضات

في تطور ميداني لافت ضمن مجريات الحرب المستمرة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، نجاح الجيش الأوكراني في استعادة مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها القوات الروسية في الجبهة الجنوبية، وذلك تزامناً مع اقتراب الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل الذي بدأ في فبراير 2022.

تقدم ميداني وسط جمود سياسي

أكد زيلينسكي في تصريحات صحفية أن الهجوم المضاد الذي تشنه قوات كييف لا يزال مستمراً ويحقق نتائج ملموسة، مشيراً إلى تحرير ما يقارب 300 كيلومتر مربع خلال الأيام القليلة الماضية. ويأتي هذا التقدم العسكري في وقت تشهد فيه المسارات الدبلوماسية انسداداً واضحاً، حيث لا تزال محادثات السلام تراوح مكانها بسبب التباين الجذري في المواقف بين كييف وموسكو، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الأراضي المحتلة.

عقدة دونباس والموقف الروسي

تتمحور نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات المتعثرة، التي جرت مؤخراً بوساطة أمريكية، حول مصير إقليم دونباس الصناعي في شرق أوكرانيا. وتصر موسكو على انسحاب القوات الأوكرانية من كامل الإقليم كشرط مسبق لإنهاء الحرب، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع. وصرح زيلينسكي قائلاً: "يقول الأمريكيون والروس إنه إذا أردتم أن تنتهي الحرب غداً، اخرجوا من دونباس"، معتبراً أن واشنطن قد تمارس ضغوطاً على بلاده للقبول بهذا الحل نظراً لصعوبة الوضع الميداني والاقتصادي.

وتنظر روسيا إلى السيطرة الكاملة على دونباس كهدف استراتيجي رئيسي، حيث تسعى لتحقيق ذلك عبر المفاوضات لتجنب المزيد من الخسائر البشرية في صفوف قواتها، أو عبر الحسم العسكري إذا فشلت الدبلوماسية، وفقاً لتلميحات الكرملين.

الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية

يعتبر إقليم دونباس القلب الصناعي لأوكرانيا، ويحتوي على شبكة معقدة من التحصينات العسكرية التي بناها الجيش الأوكراني على مدار سنوات، مما يجعل اختراقه بالكامل أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للجيش الروسي. ومنذ اندلاع الصراع في عام 2014 وتصاعده للغزو الشامل في 2022، تحولت هذه المنطقة إلى ساحة استنزاف كبرى، حيث سقط عشرات الآلاف من الجنود دفاعاً عنها، مما يضفي عليها رمزية سياسية ووطنية تمنع القيادة الأوكرانية من التنازل عنها بسهولة.

تطورات الحرب الروسية الأوكرانية

شروط كييف: ضمانات أمنية أولاً

وشدد الرئيس الأوكراني على أن أي حديث عن تسويات سياسية يجب أن يسبقه حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية قوية وواضحة من الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة. وتتضمن هذه الضمانات نشر قوات أوروبية لحفظ السلام على مقربة من خطوط التماس فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لضمان عدم تكرار الغزو الروسي مستقبلاً.

واختتم زيلينسكي حديثه بالتأكيد على مبدأ المعاملة بالمثل في أي انسحاب عسكري، قائلاً: "إذا تراجعنا نحن مسافة معينة، فعليهم هم أيضاً أن يتراجعوا"، مشيراً إلى رغبته في التفاوض من "موقع قوة" يضمن استعادة السيادة الأوكرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى