مال و أعمال

شركات تقاضي واشنطن لاسترداد 170 مليار دولار رسوم جمركية

تستعد آلاف الشركات الأمريكية والعالمية لخوض ما يُتوقع أن يكون واحدة من أشرس المعارك القانونية في التاريخ التجاري الحديث، بهدف استرداد ما يقارب 170 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي تم سدادها للحكومة الأمريكية. يأتي هذا التحرك الواسع في أعقاب قرار تاريخي للمحكمة العليا أبطل أداة رئيسية اعتمد عليها الرئيس السابق دونالد ترمب في تنفيذ سياسته التجارية الحمائية، وذلك وفقاً لما نشرته وكالة «بلومبيرغ».

خلفية الصراع: حدود السلطة الرئاسية وقانون الطوارئ

لفهم أبعاد هذه القضية، يجب النظر إلى السياق العام للسياسة التجارية التي انتهجتها واشنطن في السنوات الأخيرة. فقد اعتمدت الإدارة الأمريكية بشكل مكثف على قوانين الطوارئ لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق، تحت شعار حماية الصناعة الوطنية والأمن القومي. إلا أن حكم المحكمة العليا الصادر يوم الجمعة الماضي شكّل ضربة قوية لهذه الاستراتيجية، حيث قضت المحكمة بأن الرئيس لم يكن يملك الصلاحية القانونية لفرض تلك الرسوم المحددة بموجب قانون الطوارئ الذي استند إليه، مما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية معقدة حول مصير الأموال التي تم تحصيلها بغير وجه حق قانوني.

رد فعل ترمب: تصعيد جديد ومعركة طويلة الأمد

لم يقف الرئيس الأمريكي مكتوف الأيدي أمام هذا الحكم القضائي. ففي مؤتمر صحفي عقده عقب صدور القرار، انتقد ترمب المحكمة بشدة، مشيراً إلى أن القضاة «يستغرقون أشهراً طويلة لكتابة رأيهم، ولا يناقشون حتى نقطة استرداد الأموال». وأظهر الرئيس تحدياً واضحاً بقوله: «سننهي هذا الأمر في المحاكم خلال السنوات الخمس القادمة»، مما يوحي باستراتيجية قانونية تهدف إلى إطالة أمد التقاضي لإنهاك الخصوم.

ولم يكتفِ ترمب بالتصريحات، بل أعلن فوراً عن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% مستنداً إلى بند قانوني مختلف، في محاولة للالتفاف على قرار المحكمة والحفاظ على سياسته الحمائية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا الإجراء الجديد لن يوقف سيل الدعاوى القضائية التي تعتزم الشركات رفعها لاسترداد ما دفعته سابقاً.

تحالف المتضررين: من التجزئة إلى الصناعات الثقيلة

شهدت الأشهر الماضية تحركات مكثفة من قبل طيف واسع من الشركات لترتيب أوراقها القانونية. وتضم قائمة المتضررين عمالقة في قطاعات مختلفة، بدءاً من متاجر التجزئة الكبرى مثل «كوستكو» (Costco) التي تعتمد على الاستيراد لتوفير بضائع بأسعار تنافسية، وصولاً إلى شركات صناعية كبرى مثل منتج الألمنيوم الأمريكي «ألكوا» (Alcoa)، التي تضررت سلاسل توريدها. كما تشمل القائمة مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفروعاً محلية لشركات أجنبية، مما يعكس شمولية الضرر الناتج عن تلك الرسوم.

التأثيرات الاقتصادية المتوقعة محلياً وعالمياً

من المتوقع أن يتردد صدى خسارة الإدارة الأمريكية لهذه القضية عبر الاقتصاد العالمي. فوفقاً لـ «بلومبيرغ»، فإن حجم ونطاق أي عملية استرداد محتملة سيكونان غير مسبوقين. وفي حال نجاح الشركات في استرداد هذه المبالغ الضخمة، فقد يؤدي ذلك إلى ضخ سيولة هائلة في ميزانيات الشركات المتضررة، مما قد ينعكس إيجاباً على أسعار المستهلكين ومعدلات التضخم. وعلى الجانب الآخر، تضع هذه القضية ضغوطاً هائلة على الميزانية الفيدرالية الأمريكية، وترسخ سابقة قانونية تحد من قدرة الرؤساء المستقبليين على استخدام الرسوم الجمركية كأداة سياسية دون غطاء تشريعي محكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى