محليات

البلديات والإسكان والأمم المتحدة تطوران السياسة الحضرية الوطنية

واصلت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة لتطوير السياسة الحضرية الوطنية، وذلك من خلال تنظيم ورشة العمل الثانية ضمن المرحلة الحالية من المشروع، بالشراكة الاستراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموائل). وشهدت الورشة مشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية، القطاع الخاص، المؤسسات الأكاديمية، ونخبة من الشركاء الدوليين.

سياق استراتيجي ورؤية طموحة

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تضع التنمية الحضرية المستدامة في صلب اهتماماتها. وتكتسب هذه الورشة أهمية خاصة كونها جزءاً من المسار التشاركي لإعداد أول سياسة حضرية وطنية شاملة للمملكة. وتهدف هذه السياسة إلى توحيد وتكامل الجهود الوطنية في تخطيط المدن وإدارتها وتنميتها، مما يسهم في إرساء إطار وطني شامل يوجه التنمية الحضرية ويرفع كفاءة المنظومة التخطيطية وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية.

وتاريخياً، شهدت المدن السعودية توسعاً سريعاً، مما استدعى وجود سياسات موحدة تضمن عدم العشوائية وتعزز من جودة الحياة. وتعمل هذه السياسة الجديدة على معالجة التحديات الحضرية المتراكمة وتوجيه الاستثمارات نحو بنية تحتية ذكية ومستدامة.

تعزيز الكفاءة والتكامل المؤسسي

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي، خالد بن محمد الغملاس، أن تطوير السياسة الحضرية الوطنية يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز كفاءة الاستجابة للتحديات الحضرية الراهنة والمستقبلية. وشدد الغملاس على أهمية العمل التكاملي بين كافة الجهات ذات العلاقة لضمان صياغة سياسة تعكس الأولويات الوطنية وتواكب التحولات الحضرية المتسارعة التي تشهدها المملكة والمنطقة.

وأضاف الغملاس: «تُشكل هذه المرحلة محطة مهمة في مسار إعداد السياسة، حيث ستسهم المرئيات والمقترحات المطروحة إسهاماً مباشراً في تطوير النسخة القادمة من السياسة وصياغة إطارها التنفيذي بصورة أكثر تكاملاً ووضوحاً».

جانب من ورشة عمل وزارة البلديات والإسكان مع الأمم المتحدة

شراكة دولية لنتائج ملموسة

من جانبها، أوضحت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة، ناهد حسين، وممثلة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموائل)، السيدة تاينا كريستنسن، أهمية التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية. وأكدتا أن السياسة الحضرية الوطنية القوية يمكن أن تعمل كنسيج رابط يجمع بين التنويع الاقتصادي، الإسكان، البنية التحتية، والاستدامة البيئية، مما يعزز جودة الحياة عبر مدن ومناطق المملكة.

وأشارت السيدة ناهد حسين إلى أن التركيز القوي على التنسيق والمشاركة والتنفيذ يبعث على التفاؤل، حيث تُعد هذه العناصر أساسية لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

الأثر المتوقع: تنمية شاملة ومستدامة

وتناولت الورشة جلسات نقاش تفاعلية ركزت على أولويات التحديات والفرص الحضرية، وآليات تعزيز التكامل المكاني، وتحسين كفاءة استخدام الموارد. كما شاركت مديرة إدارة أول لتكامل السياسات والاستراتيجية في وزارة الاقتصاد والتخطيط، الجوهرة القعيّد، مؤكدة أن التنمية الحضرية المستدامة تُعد أولوية وطنية قصوى.

ومن المتوقع أن يكون لهذا المشروع أثر كبير محلياً وإقليمياً، حيث ستسهم السياسة الحضرية الوطنية في:

  • تحسين المشهد الحضري وأنسنة المدن السعودية.
  • جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال بيئة تخطيطية واضحة وشفافة.
  • تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية في المدن.
  • تحقيق التوازن التنموي بين مختلف مناطق المملكة.

وتُعد السياسات الحضرية الوطنية من الأدوات المعتمدة عالمياً لتعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة، وتوجيه مسار التنمية الحضرية مستقبلاً، وتحفيز الاستثمارات نحو مدن أكثر إنتاجية وشمولاً واستدامة، وهو ما تسعى وزارة البلديات والإسكان لتحقيقه من خلال هذا النهج التشاركي الشامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى