الرياضة

حبيب بييه يبدأ مشواره مع مارسيليا بخسارة أمام بريست

استهل حبيب بييه، القائد السابق والمحبوب لجماهير الجنوب الفرنسي، مشواره التدريبي على رأس الجهاز الفني لنادي أولمبيك مارسيليا في ظروف استثنائية وبالغة التعقيد. لم تكن العودة إلى ملعب "فيلودروم" كما تمناها الدولي السنغالي السابق، حيث تلقى الفريق خسارة قاسية بنتيجة 0-2 أمام ضيفه ستاد بريستوا، في مباراة كشفت عن حجم التحديات التي تنتظر المدرب الجديد في سعيه لإنقاذ موسم الفريق.

وتأتي هذه المباراة في سياق صعب للنادي المتوسطي، الذي يعاني من أزمة نتائج حقيقية في الدوري الفرنسي "ليغ 1". فلم يتذوق مارسيليا طعم الفوز منذ نهاية شهر يناير، مما وضع الفريق تحت ضغط هائل من الجماهير والإدارة على حد سواء. وقد عمقت هذه الهزيمة جراح الفريق، حيث سمحت للمنافس المباشر أولمبيك ليون بتوسيع الفارق في جدول الترتيب، ليتجمد رصيد مارسيليا عند 40 نقطة في المركز الرابع، متأخراً بفارق 5 نقاط كاملة عن ليون صاحب المركز الثالث المؤهل لدوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي تشكل هدفاً استراتيجياً ومالياً للنادي.

ولم تقتصر صعوبة المهمة على أرضية الميدان فحسب، بل واجه بييه تحدياً إدارياً ولوجستياً غير مسبوق. فقد اضطر لقيادة المباراة وحيداً دون طاقمه المساعد الموثوق، المكون من سيباستيان بيشارد، وأوليفييه ساراغاليا، ويان كافيستا. ويرجع سبب هذا الغياب إلى تعقيدات إدارية أبقتهم عالقين مع ناديهم السابق (رين)، حيث لم تصدر الإخطارات الرسمية التي تسمح لهم بالتواجد على دكة البدلاء. هذا الوضع أجبر بييه على إدارة المباراة تكتيكياً ونفسياً بمفرده، وهو وضع من المتوقع أن يستمر حتى منتصف مارس، مما يضع الفريق في مأزق حقيقي قبل مواجهات حاسمة ضد ليون وتولوز.

فنيا، ورغم سيطرة مارسيليا النسبية على الاستحواذ في بداية اللقاء، إلا أن الفاعلية كانت غائبة تماماً. في المقابل، قدم ستاد بريستوا درساً في الواقعية، حيث استغل المهاجم العملاق لودوفيك أجوركي الهشاشة الدفاعية لأصحاب الأرض، مسجلاً هدفين من كرات رأسية متقنة في الدقيقتين 10 و29، متفوقاً في الصراعات الهوائية على المدافع نايف أكرد. وبهذه الثنائية، دخل أجوركي التاريخ كأول لاعب من بريست يسجل هدفين في شباك مارسيليا منذ روبرتو كاباناس عام 1990، بينما أصبح دفاع مارسيليا الأضعف منذ بداية العام باستقباله 16 هدفاً.

حاول بييه تدارك الموقف في الشوط الثاني عبر إجراء تبديلات هجومية بإقحام بيير-إيميريك أوباميانغ وحمد جونيور تروا، ولاحت بارقة أمل عندما حصل الفريق على ركلة جزاء في الدقيقة 81، إلا أن الحارس غريغوار كودير تصدى لتسديدة ميسون غرينوود ببراعة، ليقضي على آمال العودة. هذه البداية المتعثرة تضع حبيب بييه أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على انتشال الفريق من دوامة النتائج السلبية، خاصة وأن الجماهير المارسيليّة المعروفة بشغفها لن تصبر طويلاً إذا استمر نزيف النقاط الذي يهدد الغياب عن الساحة الأوروبية الموسم المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى