مبادرة إفطارك علينا: توزيع وجبات إفطار في الرياض وجدة والخبر

في أجواء رمضانية مفعمة بروح العطاء والتكافل الاجتماعي، انطلقت النسخة السادسة عشرة من مبادرة “إفطارك علينا”، وهي إحدى أبرز المبادرات المجتمعية الموسمية في المملكة العربية السعودية. تأتي هذه المبادرة تحت شعار “لا تسرع.. إفطارك علينا”، وتستهدف توزيع آلاف وجبات الإفطار على الصائمين وقائدي المركبات في الطرقات الرئيسية وعند الإشارات الضوئية، وذلك في إطار جهود متكاملة لتعزيز السلامة المرورية خلال الشهر الفضيل.
أهداف استراتيجية تتجاوز توزيع الطعام
أوضحت “هيئة الطرق” أن هذه المبادرة لا تقتصر فقط على الجانب الخيري المتمثل في إطعام الطعام، بل تحمل بعداً توعوياً وأمنياً هاماً. فمن المعروف أن الدقائق التي تسبق أذان المغرب تشهد عادةً ارتفاعاً ملحوظاً في الكثافة المرورية، وغالباً ما يصاحبها تهور في القيادة وسرعات عالية من قبل البعض للحاق بموعد الإفطار. هنا يأتي دور المبادرة في كبح جماح هذه السرعة من خلال توفير وجبة إفطار خفيفة ومغذية لقائدي المركبات، مما يمنحهم الطمأنينة ويقلل من دافع الاستعجال، وبالتالي يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الحوادث المرورية وحماية الأرواح والممتلكات.
تغطية جغرافية واسعة ومشاركة شبابية
يشمل نطاق عمل المبادرة هذا العام ثلاث مدن رئيسية تمثل ثقلاً سكانياً ومرورياً كبيراً، وهي العاصمة الرياض، ومحافظة جدة، ومدينة الخبر. وقد تم اختيار النقاط ذات الكثافة المرورية العالية بعناية فائقة لضمان وصول الوجبات لأكبر عدد ممكن من المستفيدين بأمان وسلاسة. ويقوم على تنفيذ هذه المهمة النبيلة جيش من المتطوعين يتجاوز عددهم 1000 شاب وشابة من أبناء الوطن، الذين يجسدون أروع صور العمل التطوعي، متسابقين لخدمة مجتمعهم وضيوف الرحمن وعابري السبيل، مما يعكس القيم الأصيلة للمجتمع السعودي.
تاريخ حافل بالعطاء والاستدامة
تكتسب مبادرة “إفطارك علينا” مصداقيتها وقوتها من تاريخها الطويل الذي يمتد لـ 16 عاماً من العطاء المتواصل. فعلى مدار السنوات الماضية، نجحت المبادرة في توزيع عشرات الآلاف من الوجبات، حيث سجلت بعض النسخ السابقة توزيع ما يقارب 30 ألف وجبة إفطار. هذا الاستمرار والنمو يعكس نجاح المبادرة في بناء شراكة مجتمعية فاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمتطوعين، ويؤكد على أهمية استدامة العمل الخيري المؤسسي الذي يترك أثراً ملموساً في حياة الناس ويعزز من جودة الحياة والسلامة العامة في طرقات المملكة.



