محليات

حملة الجود منا وفينا: ليلة الأوقاف تطلق أول شهادة رقمية

في خطوة تعكس عمق التلاحم الاجتماعي وروح العطاء المتأصلة في المجتمع السعودي، شهدت حملة "الجود منا وفينا" زخماً كبيراً من خلال إقامة "ليلة الأوقاف"، التي جاءت استكمالاً لمسيرة العطاء التي انطلقت بدعم سخي وغير مستغرب من القيادة الرشيدة -أيدها الله- بتبرع بلغ 150 مليون ريال. وقد مثلت هذه الليلة علامة فارقة في مسار العمل الخيري المؤسسي عبر منصة "جود الإسكان"، التابعة لمؤسسة الإسكان التنموي الأهلية "سكن".

دعم مليوني لتعزيز الاستقرار السكني

شهدت "ليلة الأوقاف" تفاعلاً واسعاً من قبل الهيئة العامة للأوقاف ونخبة من المؤسسات الوقفية والخيرية الرائدة في المملكة، حيث تضافرت الجهود لتوفير الوحدات السكنية للأسر الأشد حاجة. وقد تكللت هذه الجهود بإعلان تبرعات مالية قاربت حاجز الـ 10 ملايين ريال، مما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المنصة.

وتصدرت المشهد مساهمات نوعية، حيث قدمت أوقاف صالح الراجحي دعماً بقيمة 3.9 ملايين ريال، تلتها مؤسسة متعب بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الأهلية بـ 3 ملايين ريال، ومؤسسة منيرة بنت عبدالرحمن السبهان الأهلية بـ 2.9 مليون ريال. وتأتي هذه المساهمات في إطار الجهود الوطنية الرامية لتعزيز التكافل الاجتماعي وتوسيع أثر المبادرات التنموية التي تمكن الأسر المستحقة من الحصول على المسكن الملائم، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري والنفسي للمستفيدين.

نقلة نوعية: أول شهادة وقفية رقمية

في سابقة تعد الأولى من نوعها في قطاع الأوقاف، تم الإعلان خلال الفعاليات عن إطلاق "الشهادة الوقفية الرقمية" المعتمدة من الهيئة العامة للأوقاف لصالح صندوق "جود الوقفي". وتعد هذه الخطوة قفزة تقنية هائلة في مجال العمل الخيري، حيث تتيح إصدار الشهادة فور المساهمة في الصندوق.

ويأتي هذا الابتكار الرقمي مواكباً للتحول الرقمي الذي تشهده المملكة في كافة القطاعات، بما فيها القطاع غير الربحي، مما يعزز من موثوقية الأوقاف ويسهل إجراءات المساهمة فيها، ويضمن استدامة أثرها. وتؤكد هذه الخطوة على سعي القائمين على الحملة لتوظيف التقنية الحديثة في خدمة العمل الإنساني، وتوفير تجربة مستخدم سلسة وموثوقة للمتبرعين.

الأوقاف ورؤية المملكة 2030

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي أولت القطاع غير الربحي اهتماماً خاصاً، مستهدفة رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وتأتي مشاركة الهيئة العامة للأوقاف انسجاماً مع دورها الاستراتيجي في تنظيم القطاع الوقفي والمحافظة عليه وتنميته.

إن تعزيز مفهوم "الوقف السكني" يمثل عودة للدور التاريخي للأوقاف في الحضارة الإسلامية، حيث كانت الأوقاف رافداً أساسياً للتنمية المجتمعية. واليوم، يتم إعادة صياغة هذا الدور بآليات حديثة وحوكمة عالية تضمن توجيه الموارد لمستحقيها بكفاءة عالية، مما يدعم نماذج العطاء المستدام ويوفر حلولاً مؤسسية طويلة الأمد لمشكلة الإسكان الميسر.

تكامل الجهود لاستدامة الأثر

أكدت الهيئة العامة للأوقاف خلال الفعاليات على أهمية تحفيز المجتمع بكافة شرائحه لدعم المبادرات الوقفية، مشددة على أن التكامل بين الجهود الوقفية ومبادرات الإسكان التنموي يوسع فرص المشاركة البناءة. من جانبها، أوضحت مؤسسة "سكن" أن الشراكة مع الجهات الوقفية تمثل ركيزة أساسية في تنظيم العطاء الإسكاني، وتوجيه المساهمات نحو حلول إسكانية مستدامة، بما يدعم استمرارية المبادرات التنموية ويعزز كفاءتها عبر منصة "جود الإسكان" التي أصبحت نموذجاً يحتذى به في الشفافية والموثوقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى